ولم يُفْرِد الأدبُ العربي القديم للأطفال إنتاجًا أدبيًا مخصّصًا لهم أو موجهًا إليهم، لكنه جعل الأطفال موضوعًا لبعض الأعمال الأدبية. ولعل أبرز الأشكال الأدبية التي اتخذت الأطفال موضوعًا لها كانت القصيدة الشعرية. وكان أهم غرض شعري في هذا الصَّدَد هو رثاء الأبناء، وخاصة الأطفال منهم. كما نجد غرضًا آخر يرد في بعض الأبيات الشعرية يُنَوِّهُ بإيثار الأطفال ويصف محبتهم والشعور بالمسؤولية نحوهم.
أما في النثر فسنجد أشكالًا من النصائح والوصايا التربوية المتعلّقة بتعليم الأولاد وتهذيبهم، وخاصة الموجهة إلى مُؤدّبي الأولاد ومربيهم.
غير أننا نجد إشارات في مصادر التراث العربي القديمة يرد فيها ذكر لبعض الممارسات والمعتقدات المتعلّقة بالأطفال، كما نجد مدونات لبعض الأناشيد والأغاني التي كانت تُردَّد بقصد مداعبتهم وهَدْهَدَتهم عند النوم. ويبدو أن هذه الإشارات والنصوص كانت صورًا من المأثور الشعبي العربي القديم، أو على الأقل فيها نَفَس منه. وقد جمع أحمد عيسى (ت 1365هـ، 1946م) طائفة من المقطوعات الشعرية التي كانت الأمهات يرقّصن بها أطفالهن باسم الترقيص أو الغناء للأطفال عند العرب، وهو مطبوع، وقد كان الأطفال يرددون في ألعابهم بعض الأراجيز. وللمؤلف نفسه كتاب ألعاب الصبيان عند العرب وهو أيضًا مطبوع. وجمع أيضًا أحمد أبو السعد طائفة أخرى من المقطوعات الشعرية في كتابه أغاني ترقيص الأطفال عند العرب، وما ذكرناه يعد الصورة الأولى لأدب الأطفال عند العرب. ولعل أبا الحجاج البلوي الأندلسي يوسف بن محمد، (ت 604هـ) من أعلام القرن السادس الهجري، وهو عالم ومجاهد وأديب وأول من فكر في تخصيص عمل أدبي وتعليمي للأطفال، فقد رزقه الله على كِبَرٍ ولدًا؛ فهو يقول في مقدمة كتابه ألف باء"وجعلت ما أُؤَلّف فيه وأبني لعبدالرحيم ابني"ثم ينشد:
هذا كتاب ألف با
صنعته يا ألِبّا
من أجل نجلي المرجَّى
إذا شدا أن يُلِبَّا