الاعتزال واجب، والخروج والشهود مندوب، مع كونه نقل عن النوويّ تصويب عدم وجوبه.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الظاهر وجوب شهودهنّ العيدين، واعتزالهن المصلَّى؛ لأن النبيّ -صلى الله عليه وسلم- أمر بذلك، فإن كان القائلون بالاستحباب وجدوا صارفًا للأمر عن الوجوب فذاك، وإلا فكونه للوجوب هو الظاهر، فتنبّه، والله تعالى أعلم.
وقال ابن المنير: الحكمة في اعتزالهنّ: أن في وقوفهن لا يصلين مع المصليات إظهار استهانة بالحال، فيستحب لهن اجتناب ذلك، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى) : حديث أم عطيّة -رضي الله عنها- هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية) : في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٢/ ٢٠٥٤ و ٢٠٥٥ و ٢٠٥٦] (٨٩٠) ، و (البخاريّ) (٣٢٤ و ٣٥١ و ٩٧١ و ٩٧٤ و ٩٨١ و ١٦٥٢) ، و (أبو داود) في "سننه" (١١٣٦ و ١١٣٧) ، و (الترمذيّ) (٥٣٩) ، و (ابن ماجه) (١٣٠٨) ، و (النسائيّ) (٣/ ١٨٠) ، و (عبد الرزّاق) في "مصنّفه" (٣/ ٣٠٢) ، و (الحميديّ) في "مسنده" (٣٦١ و ٣٦٢) ، و (أحمد) (٥/ ٨٥) ، و (ابن خزيمة) (١٤٦٧) ، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (١٩٩٦ و ١٩٩٧ و ١٩٩٨) ، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (٣/ ٤٢٨) ، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة) : في فوائده:
١ - (منها) : بيان مشروعيّة خروج النساء الطاهرات والحيّض إلى العيدين، وشهود الجماعات، وتعتزل الحيّض المصلى، ولْيَكُنَّ ممن يدعو، أو يؤمّن رجاء بركة المشهد الكريم.
٢ - (ومنها) : أنّ الحيّض يشهدن مواطن الخير، ومجالس العلم.
٣ - (ومنها) : أن فيه بيان أن الحائض لا تهجُر ذكر الله تعالى.
٤ - (ومنها) : ما قاله الشوكانيّ رحمهُ اللهُ: قَوْلُهُ: "يَشْهَدْنَ الْخَيْرَ، وَدَعْوَةَ