(قَالُوا: بَلَى) هي حرف إيجاب، فإذا قيل: ما قام زيد، وقلت في الجواب: بلي، فمعناه إثبات القيام، وإذا قيل: أليس كان كذا، وقلت في الجواب: بلي، فمعناه التقرير والإثبات، ولا تكون إلَّا بعد نفي، إما في أول الكلام، كما تقدّم، وإما في أثنائه، كقوله تعالى: {أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ (٣) بَلَى} الآية [القيامة: ٣، ٤] ، والتقدير: بلى نجمعها، وقد تقدّم البحث في هذا غير مرّة (١) . (قَالَ: "فَذَلِكَ حِينَ يَتْبَعُ بَصَرُهُ) مرفوع على الفاعليّة (نَفْسَهُ" ) منصوب على المفعوليّة.
قال النوويّ - رَحِمَهُ اللهُ -: المراد بالنفس هنا الروح، قال القاضي: وفيه أن الموت ليس بإفناء وإعدام، وإنما هو انتقال، وتغير حال، وإعدام الجسد دون الروح، إلَّا ما استُثْني من عَجْب الذَّنَب، قال: وفيه حجة لمن يقول: الروح والنفس بمعنى. انتهى (٢) . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى) : حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - هذا من أفراد المصنّف - رَحِمَهُ اللهُ -.
(المسال الثانية) : في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٥/ ٢١٣٢ و ٢١٣٣] (٩٢١) ، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (٢٠٦١ و ٢٠٦٢) ، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (٣/ ٣٨٥) ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - رَحِمَهُ اللهُ - المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢١٣٣] ( … ) - (وَحَدَّثَنَاه قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ - عَنِ الْعَلَاءِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ) .
١ - (قتيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) تقدّم قبل بابين.
٢ - (عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ) تقدّم قبل بابين أيضًا.
[تنبيه] : رواية الدراورديّ، عن العلاء هذه ساقها أبو نعيم في "مستخرجه" (٣/ ٩) فقال: