وسيأتي تحقيق الخلاف في ذلك في المسألة الثالثة- إن شاء الله تعالى- والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى) : حديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - هذا مُتَّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية) : في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٩/ ٢١٤٢ و ٢١٤٣ و ٢١٤٤ و ٢١٤٥ و ٢١٤٦ و ٢١٤٧ و ٢١٤٨] (٩٢٧) ، و (البخاريّ) في "الجنائز" (١٢٨٨ و ١٢٨٩ و ١٢٩٠ و ١٢٩٢ و ٣٩٧٩) ، و (الترمذيّ) في "الجنائز" (١٠٠٢ و ١٠٠٤ و ١٠٠٦) ، و (النسائيّ) في "الجنائز" (١٨٤٨ و ١٨٥٠ و ١٨٥٣ و ١٨٥٥ و ١٨٥٦ و ١٨٥٧ و ١٨٥٨) ، و (ابن ماجه) في "الجنائز" (١٥٩٣) ، و (أحمد) في "مسنده" (١/ ٣٦ و ٤١ و ٤٢ و ٤٤ و ٤٥) ، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (٢٠٦٩ و ٢٠٧٠ و ٢٠٧١ و ٢٠٧٢ و ٢٠٧٣) ، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (٤/ ٧١) ، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة) : في اختلاف أهل العلم في معنى قوله - صلى الله عليه وسلم -: "الميت يعذّب ببكاء أهله عليه":
(اعلم) : أنهم اختلفوا في ذلك على أقوال:
(الأول) : حَمْلُهُ على ظاهره، وهو بيِّن من قصّة عمر مع صُهيب - رضي الله عنهما -، كما سيأتي في الباب.
وَيحْتَمِل أن يكون عمر - رضي الله عنه - كان يرى أن المؤاخذة تقع على الميت إذا كان قادرًا على النهي، ولم يقع منه، فلذلك بادر إلى نهي صُهيب - رضي الله عنه -، وكذلك نهى حفصة - رضي الله عنها -.
وممن أخذ بظاهره أيضًا عبد الله بن عمر، فرَوَى عبد الرزّاق أنه شهد رافع بن خَدِيج، فقال لأهله: "إن رافعًا شيخ كبير، لا طاقة له بالعذاب، وإن الميت يُعذّب ببكاء أهله عليه" .
(الثاني) : قول من ردّ هذا الحديث، وعارضه بقوله تعالى: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} الآية [فاطر: ١٨] وممن رُوي عنه الإنكار مطلقًا أبو هريرة - رضي الله عنه -، كما رواه أبو يعلى من طريق بكر بن عبد الله المزنيّ، قال: قال