فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
(ثُمَّ قَالَ) النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بعد أن استنصت له جرير - رضي الله عنه - الناس ( "لَا تَرْجِعُوا) أي لا تصيروا، قال ابن مالك: " رجع " هنا استُعمل استعمال " صار " معنًى وعملًا: أي لا تصيروا بعدي كُفّارًا، فعلى هذا " كُفّارًا " منصوب؛ لأنه خبر " لا ترجعوا " (بَعْدِي) أي بعد موتي، أو بعد مجلسي هذا.
وقال العينيّ رحمه الله تعالى: قال الطبريّ: أي بعد فراقي لموقفي هذا، وقال غيره: خلافي، أي لا تخلفوني في أنفسكم بعد الذي أمرتكم به.
ويحتمل أنه - صلى الله عليه وسلم - عَلِم أن هذا لا يكون في حياته فنهاهم عنه بعد وفاته، وقال المظهريّ: يعني إذا فارقت الدنيا، فاثبُتُوا بعدي على ما أنتم عليه من الإيمان والتقوى، ولا تُحاربوا المسلمين، ولا تأخذوا أموالهم بالباطل، وقال محيي السنّة: أي لا تكن أفعالكم شبيهةً بأفعال الكفّار في ضرب رقاب المسلمين. انتهى (١) .
(كُفَّارًا) بضم الكاف وتشديد الفاء: جمع كافر، كما قال في " الخلاصة ":
وَفُعَّلٌ لِفَاعِلٍ وَفَاعِلَهْ … وَصْفَيْنِ نَحْوُ عَاذِلٍ وَعَاذِلَهْ
وَمِثْلُهُ الْفُعَّالُ فِيمَا ذُكِّرَا … وَذَانِ فِي الْمُعَلِّ لَامًا نَدَرَا
وقد ذكر الحافظ في " الفتح" جملة ما قيل في معناه، وهي عشرة أقوال:
[أحدها] : قول الخوارج: إنه على ظاهره.
[ثانيها] : هو في المستحلّ.
[ثالثها] : المعنى كُفّارًا بحرمة الدماء، وحرمة المسلمين، وحقوق الدين.
[رابعها] : تفعلون فعل الكفّار في قتل بعضهم بعضًا.
[خامسها] : لابسين السلاح، يقال: كَفَرَ دِرْعه: إذا لبس فوقها ثوبًا.
[سادسها] : كُفّارًا بنعمة الله.
[سابعها] : المراد الزجر عن الفعل، وليس ظاهره مرادًا.
[ثامنها] : لا يُكَفِّر بعضكم بعضًا، كأن يقول أحد الفريقين للآخر: يا كافر، فيَكْفُرُ أحدهما (٢) .