فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قال: والدين هنا يُراد به العبادات، وليس نقصان ذلك في حقّهنّ ذمًّا لهنّ، وإنما ذكر النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ذلك من أحوالهنّ على معنى التعجّب من الرجال، حيث يغلبهم مَن نَقَصَ عن درجتهم، ولم يَبلُغ كمالهم، وذلك هو صريح قوله - صلى الله عليه وسلم -: "ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للبّ الرجل الحازم من إحداكنّ" (١) . انتهى (٢) .
(أَغْلَبَ لِذِي لُبٍّ) أي صاحب عقل، ومنه تكرار النبيّ - صلى الله عليه وسلم - (٣) قولَ الأعشى في امرأته:
وَهُنَّ شَرُّ غَالِبٍ لِمَنْ غُلِبْ
وقول صاحبة أم زرع: "وَأَغْلِبُهُ، والنَّاسَ يَغْلِبُ" (٤) ، وقول معاوية (٥) : "يَغْلِبْنَ الكرامَ، ويَغْلِبُهُنّ اللِّئَامُ" ، قاله في "الإكمال" (٦) .
وقال الطيبيّ: اللبّ: العقل الخالص من الشوائب، وسُمّي بذلك؛ لكونه خالص ما في الإنسان من قواه، كاللباب من الشيء، وقيل: هو ما زَكَى من العقل، وكلُّ لُبٍّ عقلٌ، وليس كلُّ عقل لُبًّا. انتهى (٧) .
(مِنْكُنَّ ") وفي حديث أبي سعيد الخدريّ - رضي الله عنه - عند البخاريّ: " ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب لِلُبّ الرجل الحازم من إحداكنّ ".
قال في " الفتح ": قوله: " أذهب" أي أشد إذهابًا، واللُّبُّ أخص من العقل، وهو الخالص منه، والحازم: الضابط لأمره، وهذه مبالغةٌ في وصفهن بذلك؛ لأن الضابط لأمره إذا كان ينقاد لهنّ، فغير الضابط أولى، واستعمال