فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14927 من 30125

بظاهر هذا الحديث، وأشار القاضي حسين من الشافعية إلى اختياره، وبه قال القاضي عياض وطائفة.

ويدل عليه إنكار بصرة بن أبي بصرة الغفاريّ - رضي الله عنه - على أبي هريرة - رضي الله عنه -، حين لقيه راجعًا من الطور، وكان قد أتى إليه ليصلي فيه، فقال له: لو لقيتك من قبل أن تأتيه لم تأته، قال أبو هريرة: ولم؟ قال: إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "لا تُعْمَل المطيّ إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي، ومسجد بيت المقدس" (١) ، فاستدل به بصرة على إنكاره إتيانه الطور، فدلّ على أنه يرى حمل الحديث على عمومه، ووافقه أبو هريرة.

قال في "الفتح": والصحيح عند إمام الحرمين وغيره من الشافعية أنه لا يحرم، وأجابوا عن حديث الباب بأجوبة: منها أن المراد أن الفضيلة التامة إنما هي في شدّ الرجال إلى هذه المساجد، بخلاف غيرها، فإنه جائز، وقد وقع في رواية لأحمد بلفظ: "لا ينبغي للمطي أن تعمل" ، وهو لفظ ظاهر في غير التحريم.

قال الجامع عفا الله تعالى عنه: في هذا الجواب نظر لا يخفى؛ إذ لفظ "لا ينبغي" ظاهر في المنع والتحريم، فقد أكثر استعمال الشرع له في ذلك، قال الله تعالى: {وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ} [يس: ٦٩] ، وكما في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عند البخاريّ: "شتمني ابن آدم، وما ينبغي له أن يشتمني. . ." ، وقال تعالى: {وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا (٩٢) } [مريم: ٩٢] ، وقال: {قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ} [الفرقان: ١٨] وبالجملة فهذه اللفظة في استعمال الشرع عظيمة الشأن، فالقول بأنها ظاهرة في غير التحريم غير صحيح، فتبصّر، والله تعالى أعلم.

ومنها: أن النهي مخصوص بمن نذر على نفسه الصلاة في مسجد من سائر المساجد غير الثلاثة، فإنه لا يجب الوفاء به، قاله ابن بطال.

وقال الخطابيّ: اللفظ لفظ الخبر، ومعناه الإيجاب فيما ينذره الإنسان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت