فهرس الكتاب
"الأدب" (٥١٥١) ، و (الترمذيّ) في "البرّ والصلة" (١٩٤٢) ، و (ابن ماجه) في "الآداب" (٣٦٧٣) ، و (أحمد) في "مسنده" (٦/ ٥٢ و ٩١ و ١٢٥ و ١٨٧) ، و (ابن أبي شيبة في "مصنّفه" (٨/ ٥٤٥) ، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (٥١١) ، و (أبو نعيم) في "الحلية" (٣/ ٣٠٧) ، و (ابن أبي الدنيا) في "مكارم الأخلاق" (٣١٩) ، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (٧/ ٢٧) ، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة) : في فوائده:
١ - (منها) : بيان التشديد في حقّ الجار، حتى إنه - صلى الله عليه وسلم - من كثرة وصيّة جبريل -عَلَيْهِ السَّلامُ- به ظنّ أنه سيجعله من جملة الورثة. قال ابن عبد البرّ -رَحِمَهُ اللهُ-: في هذا الحديث الحضّ على برّ الجار، وإكرامه، وقد ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - قوله: "ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره" ، والله -عَزَّ وَجَلَّ- قد أوصى بالجار ذي القربى، والجار الجنب. انتهى (١) .
٢ - (ومنها) : بيان شدّة عناية الشريعة الإسلاميّة بالمحافظة على حقوق الجوار، وهو من الأمور التي يستحسنها العقل، ولو لم يَرِدْ بها الشرع، ولذا كان أهل الجاهليّة يتفاخرون بها، قال ابن عبد البرّ: وذكر مالك عن أبي حازم بن دينار، أنه قال: كان أهل الجاهلية أبرّ بالجار منكم، وهذا قائلهم يقول [من الكامل] :
نَارِي وَنَارُ الْجَارِ وَاحِدَةٌ … وَإِلَيْهِ قَبْلِي يَنْزِلُ الْقِدْرُ
مَا ضرَّ جَارٌ أَلَّا أُجَاوِرَه … أَلَّا يَكُونَ لِبَابِهِ سِتْرُ
أَعْمَى إِذَا مَا جَارَتِي بَرَزَتْ … حَتَّى يُوَارِي جَارَتِي الْخِدْرُ
٣ - (ومنها) : أنه اختُلف في حدّ الجار، قال الإمام البخاريّ -رَحِمَهُ اللهُ- في "صحيحه": "باب حقّ الجوار في قرب الأبواب" .
(٥٦٧٤) - حدّثنا حجاج بن منهال، حدّثنا شعبة، قال: أخبرني أبو عمران، قال: سمعت طلحة، عن عائشة، قالت: قلت: يا رسول الله إن لي جارين، فإلى أيهما أُهدي؟ قال: "إلى أقربهما منك بابًا" (٢) .
قال في "الفتح": قوله: "أقربهما" ؛ أي: أشدّهما قربًا، قيل: الحكمة فيه