فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 2693 من 30125

وإن محمدًا يَعْلَم ما في غد "، وهو عند مسلم من طريق إسماعيل بن إبراهيم، عن داود، وسياقه أتمّ، ولكن قال فيه: " ومَن زَعَم أنه يُخبر بما يكون في غد "، هكذا بالضمير، كما في رواية إسماعيل معطوفًا على مَن زعم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كَتَم شيئًا.

قال: وما ادعاه من النفي مُتَعَقَّب، فإن بعض مَن لَمْ يَرْسَخ في الإيمان، كان يظنّ ذلك، حتى كان يَرَى أن صحة النبوة تستلزم اطّلاع النبيّ - صلى الله عليه وسلم - على جميع المغيبات، كما وقع في المغازي لابن إسحاق أن ناقة النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ضَلَّت، فقال زيد بن اللَّصِيت - بصاد مهملة، وآخره مثناة، وِزن عَظِيم -: يزعم محمد أنه نبيّ، ويخبركم عن خبر السماء، وهو لا يدري أين ناقته، فقال النبيّ - صلى الله عليه وسلم -: " إن رجلًا يقول: كذا وكذا، وإني والله لا أعلم إلَّا ما علمني الله، وقد دلَّني الله عليها، وهي في شعب كذا، قد حبستها شجرة" فذهبوا، فجاؤوه بها، فأعلم النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنه لا يعلم من الغيب إلَّا ما علّمه الله، وهو مطابق لقوله تعالى: {عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (٢٦) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ} [الجن: ٢٦، ٢٧] الآية. انتهى (١) .

(وَاللهُ يَقُولُ: {قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ} [النمل: ٦٥] ، يقول الله - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - آمرًا رسوله - صلى الله عليه وسلم - أن يقول معلِّمًا لجميع الخلق: إنه لا يعلم أحدٌ من أهل السماوات والأرض من الملائكة والإنس والجنّ وغيرهم الغيب إلَّا الله - عَزَّ وَجَلَّ -، فإنه المنفرد بذلك وحده لا شريك له (٢) .

فـ {مَنْ} فاعل {يَعْلَمُ} ، والظرف صلتها، و {الْغَيْبَ} ومفعول به، {اللَّهُ} بدل من {مَنْ} ، أو {اللَّهُ} مبتدأ وخبره محذوف، والاستثناء منقطع (٣) ، أي: لكن الله يعلمه، والمعنى: أنه لا يعلم أحد الغيب إلَّا الله تعالى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.

مسائل تتعلّق بهذا الحديث:

(المسألة الأولى) : حديث عائشة - رضي الله عنها - هذا متّفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت