فهرس الكتاب
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي مُوسَى) الأشعريّ - رضي الله عنه - أنه (قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) أي قام - صلى الله عليه وسلم - خطيبًا في الصحابة - صلى الله عليه وسلم -، حال كونه مذكّرًا لهم بخمس كلمات.
وقال الطيبيّ - رَحِمَهُ اللهُ -: قوله: "قام فينا … إلخ" فيه ثلاثة أوجه من الإعراب:
[أحدها] : أن يكون "فينا" و "بخمس" حالين مترادفين، أو متداخلين، وذلك أن يكون الثاني حالا من الضمير المستتر في الحال الأولى، أي قام خطيبًا فينا، مذكّرًا بخمس كلمات.
[وثانيها] : أن يكون "فينا" متعلّقًا بـ "قام" بأن يُضَمَّنَ معنى "خَطَب" ، و "بخمس" حالًا، أي خطب قائمًا مذكّرًا بخمس كلمات، و "قام" في الوجهين بمعنى القيام على ما ورد في حديث أوس بن حُذيفة الثقفيّ - رضي الله عنه -: "كان النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ينصرف إلينا بعد العشاء، فيُحدّثنا قائمًا على رجليه، حتى يُراوح بين قدميه من طول القيام" .
[وثالثها] : أن يعلّق "بخمس" بـ "قام" ، ويكون "فينا" بيانًا، كأنه لَمّا قيل: "قام بخمس" ، فقيل: في حقّ من؟، أجيب: في حقّنا، وجهتنا، كقوله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا} [العنكبوت: ٦٩] ، ذكر في "الكشّاف" في قوله تعالى: