فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 2894 من 30125

بِظِلِّهَا، وَيَشْرَبُ مِنْ مَائِهَا، ثُمَّ تُرْفَعُ لَهُ شَجَرَةٌ) أي ثالثة (عِنْدَ بَابِ الْجَنَّة، هِيَ أَحْسَنُ مِنَ الْأُولَيَيْن، فَيَقُولُ: أَيْ رَب أَدْنِنِي مِنْ هَذِهِ؛ لِأَسْتَظِلَّ بِظِلِّهَا، وَأَشْرَبَ مِنْ مَائِهَا، لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهَا، فَيَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ، أَلَمْ تُعَاهِدْنِي أَنْ لَا تَسْأَلَنِي غَيْرَهَا؟ قَالَ: بَلَى يَا رَبِّ، هَذِهِ) قال الطيبيّ - رَحِمَهُ اللهُ -: منصوب المحلّ بفعل يفسّره ما بعده: أي أسألك هذه، وقوله: (لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهَا) جملة في محلّ نصب على الحال، أو مستأنفة (وَرَبُّهُ يَعْذِرُهُ) ولفظ أبي عوانة: "والربّ يعلم أنه سيسأله غيرها" (لِأَنَّهُ يَرَى مَا لَا صَبْرَ لَهُ عَلَيْهَا) وفي بعض النسخ: "عليه" ، وقد سبق توجيه الوجهين قريبًا (فَيُدْنِيهِ مِنْهَا، فَإِذَا أَدْنَاهُ مِنْهَا، فَيَسْمَعُ) وفي نسخة: "فسَمِعَ" (أَصْوَاتَ أَهْلِ الْجَنَّةِ) أي في مؤانستهم مع أزواجهم، أو في محاورتهم مع أصحابهم، فأراد الاستئناس بهم، أو في غنائهم، فأراد التقرّب ليلتذّ بأنغامهم (فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ أَدْخِلْنِيهَا، فيَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ مَا يَصْرِينِي مِنْكَ) قال النوويّ - رَحِمَهُ اللهُ -: هو بفتح الياء، وإسكان الصاد المهملة، ومعناه: يَقْطَع مسألتك مني، قال أهل اللغة: "الصَّرْيُ" بفتح الصاد، وإسكان الراء: هو القطع، ورُوي في غير "صحيح مسلم": "ما يَصْرِيك مني؟ " ، قال إبراهيم الحربيّ: هو الصواب، وأنكر الرواية التي في "صحيح مسلم" وغيره: "ما يَصْرِيني منك" ، قال النوويّ: وليس هو كما قال، بل كلاهما صحيح، فإن السائل متى انقَطَع من المسؤول انقَطَع المسؤول منه، والمعنى: أَيُّ شيء يُرْضِيك، وَيقْطَع السؤال بيني وبينك؟. انتهى كلام النوويّ - رَحِمَهُ اللهُ -.

وقال الطيبيّ - رَحِمَهُ اللهُ -: قوله: "ما يصريني منك؟ ": أي ما يقطع مسألتك، ويمنعك من سؤالي؟ يقال: صَرَيتُ الشيءَ: إذا قَطعته، وصَرَيتُ الماء، وصَرّيته: إذا جمعته، وحَبَسته، وقال التوربشتيّ - رَحِمَهُ اللهُ -: صَرَى الله عنه شَرّه: إذا رَفَعَه، وصَرَيته: منعته، وصَرَيتُ ما بينهم صَرْيًا: أي فَصَلتُ، يقال: اختصمنا إلى الحاكم، فصَرَى ما بيننا: أي قَطَعَ ما بيننا وفَصَلَ، وحسن أن يقال: ما يفصل بيني وبينك؟.

والمعنى هنا: ما الذي يُرضيك حتى تترك مناشدتك؟ فقد أجبتك إلى ما سألت كرّةً بعد كرّة، وأخذتُ ميثاقك أن لا تعود، ولا تسأل غيره، وأنت لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت