فهرس الكتاب
عليه، ولا يطول، ووقع تشبيههم بالطَّرَاثيث، في حديث حذيفة - رضي الله عنه -، وهي بالمهملة، ثم المثلثة، هي: الثُّمَام بضم المثلثة، وتخفيف الميم، وقيل: الثُّعْرُور: الأَقِطُ الرَّطْب، وأغرب القابسيّ، فقال: هو الصَّدف الذي يَخْرُج من البحر، فيه الجوهر، وكأنه أخذه من قوله في الرواية الأخرى: "كأنهم اللؤلؤ" ، ولا حجة فيه؛ لأن ألفاظ التشبيه تختلف، والمقصود الوصف بالبياض والدّقّة.
وأما الضغابيس: فقال الأصمعيّ: شيء يَنْبُت في أصول الثُّمام، يُشْبِه الْهِلْيَوْن (١) ، يُسْلَقُ، ثم يؤكل بالزيت والخلّ، وقيل: ينبت في أصول الشجر، وفي الإذخِر، يَخرُج قدر شبر في دِقّة الأصابع، لا وَرَقَ له، وفيه حُمُوضة.
وفي "غريب الحديث" للحربي: الضّغْبُوس: شجرةٌ على طول الأصبع، وشُبِّه به الرجل الضعيف، وأغرب الداوديّ، فقال: هي طيور صغار، فوق الذباب، ولا مُستند له فيما قال.
[تنبيه] : هذا التشبيه لصفتهم بعد أن يَنْبُتوا، وأما في أول خروجهم من النار، فإنهم يكونون كالفحم، كما تقدّم في حديث أبي سعيد الخدريّ - رضي الله عنه -، بلفظ: "فيخرجون منها حُمَمًا، قد امتَحَشُوا" .
وقوله: "فقلت لعمرو" القائل: حماد، وعمرو هو ابن دينار، وأراد به الاستثبات في سماعه له من جابر - رضي الله عنه -، وسماع جابر له، ولعل سبب ذلك رواية عمرو له عن عُبيد بن عُمَير مرسلًا، وقد حَدَّث سفيان بن عيينة بالطريقين، كما سبق التنبيه عليه، أفاده في "الفتح" (٢) ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال:
[٤٧٩] ( … ) - (حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِر، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثنَا قَيْسُ بْنُ سُلَيْمٍ الْعَنبرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَني يَزِيدُ الْفَقِيرُ، حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ الله،