فهرس الكتاب
في "القاموس" إلى واحد وعشرين معنى، ونظمتها، ومنها الْمُعتَق -بفتح التاء- وهو المراد هنا.
(قَالَ: كَتَبَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ إِلَى مُعَاوِيةَ) وكان المغيرة إذ ذاك أميرًا على الكوفة من قِبَلَ معاوية -رضي اللَّه عنه-، وسيأتي سبب كتابه، من طريق ابن عيينة قال: حدّثنا عبدة بن أبي لبابة، وعبد الملك بن عُمير سمعا ورّادًا كاتب المغيرة بن شعبة، يقول: كتب معاوية إلى المغيرة: اكتب إليّ بشيء سمعته من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، قال: فكتب إليه سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. . .، وعند البخاريّ في "القدر" من رواية عبد بن أبي لبابة، عن ورّاد قال: كتب معاوية إلى المغيرة: اكتب إليّ ما سمعت النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول خلف الصلاة. . . (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- كَانَ إِذَا فَرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ) أي المكتوبة، ففي رواية للبخاريّ من طريق سفيان (١) ، عن عبد الملك بن عُمير، عن ورّاد كاتب المغيرة بن شعبة، قال: أملى عليَّ المغيرةُ بن شعبة في كتاب إلى معاوية، أن النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يقول في دبر كل صلاة مكتوبة: "لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له. . . " الحديث.
(وَسَلَّمَ) أي خرج من صلاته بالسلام (قَالَ: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ) أي لا معبود بحقّ إلا اللَّه تعالى (وَحْدَهُ) منصوب على الحال بتقديره نكرةً، كما قال في " الخلاصة ":
وَالْحَالُ إِنْ عُرّفَ لَفْظًا فَاعْتَقِدْ … تَنْكِيرَهُ مَعْنًى كَـ " وَحْدَكَ اجْتَهِدْ "
ومنه قول الشاعر [من الوافر] :
فَأَرْسَلَهَا الْعِرَاكَ وَلَمْ يَذُدْهَا … وَلَمْ يُشْفِقْ عَلَى نَغَصِ الدِّخَالِ
أي أرسل الإبل، أو الخيل حال كونها معتركة، أي مزدحمةً.
والمعنى هنا: منفردًا في ذاته.
(لَا شَرِيكَ لَهُ) أي في أفعاله، وصفاته، وعبادته، وهو تأكيد بعد تأكيد لمزيد الاعتناء بمقام التوحيد، وقال في " العمدة ": " لا شريك له " تأكيد لقوله: " وحده"؛ لأن المتّصف بالوحدانيّة لا شريك له. انتهى (٢) .