فهرس الكتاب
بمعنى، ويقال: بَشَرته بمولود، فأبشر إبشارًا: أَيْ سُرّ، أفاده في "العمدة" (١) .
قال الجامع عفا اللَّه عنه: لا يخفى أن المناسب هنا هو المعنى اللازم؛ لأن المراد به حصول السرور لهم، واللَّه تعالى أعلم.
(أَنَّ مِنْ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْكُمْ) بفتح همزة "أنّ" ؛ لوقوعها في موضع المفعول، وقد تنازعه كل من "أُعلمكم" ، على أنه مفعول ثان له، و "أبشروا" على أنه مفعوله أيضًا بحذف الخافض، أي أبشروا بأن من نعمة اللَّه. . . إلخ، وقوله: (أَنَّهُ لَيْسَ مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ) بفتح همزة "أنه" ؛ لوقوعها في موضع اسم "أن" الأولى، وخبرها قوله: "من نعمة اللَّه" .
ولفظ البخاري: "أبشروا إن من نعمة اللَّه عليكم أنه ليس أحدٌ. . . إلخ" ، فقال في "الفتح": بكسر همزة "إن" ، ووهِمَ من ضبطه بالفتح، وأما قوله: "أنه ليس أحد" فهو بفتح "أنّه" للتعليل ". انتهى (٢) .
قال الجامع عفا اللَّه عنه: قوله: " ووهِمَ. . . إلخ " إن أراد أن الرواية بالكسر، فمسلّم، وإن أراد غير ذلك، فلا وهم، كما ذكرت وجهه آنفًا.
وأيضًا قوله: " بفتح أنه للتعليل "، غير صحيح؛ لأنه اسم " أن " الأولى مؤخّرًا من خبرها، كما أسلفته آنفًا، وقد تعقّبه العينيّ في هذا، وأصاب.
وقد ذكر العينيّ وجهًا آخر، فقال: قوله: " إن من نعمة اللَّه " كلمة " من " للتبعيض، وهو اسم " إنّ "، وقوله: " أنه " بالفتح؛ لأنه خبره. انتهى (٣) .
قال الجامع عفا اللَّه عنه: الوجه الذي أسلفته أولى مما قاله العينيّ؛ لأن ما سُبك من " أنّ " و" أَنْ " أحقّ بكونه مسندًا إليه؛ لكونه بمنزلة الضمير، كما هو معروف في محلّه، فتنبّه، واللَّه تعالى أعلم.
(يُصَلِّي هَذِهِ السَّاعَةَ) منصوب على الظرفيّة، وفي نسخة: " هذه الصلاةَ الساعة " (غَيْرُكُمْ" ) .
قال ابن رجب -رَحِمَهُ اللَّهُ-: يَحْتَمل أنه أراد به أهل الأديان، أو أراد به المسلمين. انتهى (٤) .