فهرس الكتاب
يعلى) في "مسنده" (٧٣٠٠) ، و (أبو عوانة) في "مسنده" (١٠٧٥) ، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (١٤٢٥) ، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة) : في فوائده:
١ - (منها) : أنه استُدِلّ بذلك على فضل تأخير صلاة العشاء، ولا يعارض ذلك فضيلة أول الوقت؛ لما في الانتظار من الفضل، لكن قال ابن بطال: ولا يصلح ذلك الآن للأئمة؛ لأنه -صلى اللَّه عليه وسلم- أمر بالتخفيف، وقال: "إن فيهم الضعيفَ، وذا الحاجة" ، فتَرْكُ التطويل عليهم في الانتظار أولى.
وقد رَوَى أحمد، وأبو داود، والنسائيّ، وابن خزيمة، وغيرهم، من حديث أبي سعيد الخدريّ -رضي اللَّه عنه-: صلَّينا مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- صلاة العتمة، فلم يَخْرُج حتى مضى نحوٌ من شطر الليل، فقال: "إن الناس قد صَلَّوا، وأخذوا مضاجعهم، وإنكم لن تزالوا في صلاةٍ ما انتظرتم الصلاة، ولولا ضُعْفُ الضَّعِيف، وسُقْمُ السَّقِيم، وحاجة ذي الحاجة، لأخرت هذه الصلاة إلى شطر الليل" ، وسيأتي في حديث ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- التالي: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يصلوها كذلك" ، وللترمذيّ، وصححه، من حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-: "لولا أن أشقّ على أمتي لأمرتهم أن يؤخروا العشاء إلى ثلث الليل، أو نصفه" .
قال الحافظ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: فعلى هذا مَن وجد به قُوّةً على تأخيرها، ولم يغلبه النوم، ولم يَشُقَّ على أحد من المأمومين، فالتأخير في حقه أفضل.
وقد قَرَّر النوويّ ذلك في "شرح مسلم" ، وهو اختيار كثير من أهل الحديث، من الشافعية وغيرهم، واللَّه أعلم.
ونقل ابن المنذر، عن الليث، وإسحاق: أن المستحب تأخير العشاء إلى قبل الثلث، وقال الطحاويّ: يستحب إلى الثلث، وبه قال مالك، وأحمد، وأكثر الصحابة والتابعين، وهو قول الشافعي في الجديد، وقال في القديم: التعجيل أفضل، وكذا قال في "الإملاء" ، وصححه النوويّ، وجماعة، وقالوا: إنه مما يُفْتَى به على القديم.
وتُعُقِّب بأنه ذكره في "الإملاء" ، وهو من كتبه الجديدة، والمختار من