فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
٤ - (ومنها) : أن فيه روايةَ صحابيّ عن صحابيّ: أبي رافع، عن ابن مسعود - رضي الله عنهما -، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي رَافِعٍ) الْقِبْطيّ، مولى النبيّ - صلى الله عليه وسلم - رضي الله عنه - (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ) - رضي الله عنه - (أَنَّ رَسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "مَا مِنْ نَبِيٍّ) قال القرطبيّ رحمه الله تعالى: أي ما من رسول من الرسل المتقدّمة، ويعني بذلك غالب الرسل، لا كلّهم، بدليل قوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الآخر الذي أخبر فيه عن مجيء الأنبياء في أممهم يوم القيامة، فإنه قال فيه: " يأتي النبيّ، ومعه الرجل والرجلان، ويأتي النبيّ، وليس معه أحد … " الحديث (١) ، فهذا العموم، وإن كان مؤكّدًا من بعد النفي، فهو مُخَصَّص بما ذكرناه. انتهى (٢) (بَعَثَهُ اللهُ فِي أَمَّةٍ) هكذا في رواية مسلم، ووقع في نسخ " المصابيح " بلفظ " في أمته " بالإضافة، وكذا هو في " مسند أبي عوانة " (١٠٠) . قال التوربشتيّ: هذا الحرف أعني " في أمة " وجدناه في نسخ " المصابيح " " في أمته " بزيادة الهاء، ونحن نرويه بغير هاء عن كتاب مسلم وغيره، وهو الصواب والأمثل في فصيح الكلام، وقال المظهر: الرواية بالهاء أصحّ، وتعقّبه الطيبيّ، فقال: إن قوله: " نبيّ " نكرة، والمناسب أن يؤتى " أمّة " نكرة؛ إذ المعنى: ما من نبيّ من الأنبياء في أمة من الأمم؛ لاقتضاء " ما " النافية، و" من " الاستغراقيّة ذلك، ولأن قوله: " إن له من أمته " عبارة عن النكرة، فهو كالتعريف باللام بعد النكرة. انتهى (٣) .
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي أنه لا فرق بين الوجهين: إثبات الهاء وعدمه، فالكلّ صحيح إن صحّت الرواية بهما، وإلا فما صحت الرواية به متعيّنٌ، فتبصّر، والله تعالى أعلم.
وقوله: (قَبْلِي) متعلّق بصفة لـ" أمّة" (إِلَّا كَانَ لَهُ مِنْ أمَّتِهِ حَوَارِيُّونَ) جمع حَوَاريّ، وهم خُلْصَانُ (٤) الأنبياءِ الذين أَخْلَصُوا في حُبّ أنبيائهم، وأُخْلِصُوا