فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 9917 من 30125

التامّ عادةً، وهي مع ذلك أكثريّات، لا كليّات، فلا يناسب تغليط الرواة، واللَّه تعالى أعلم. انتهى.

(أَوْ لَيَخْتَمَنَّ اللَّهُ عَلَى قُلُوبهِمْ) أي: يَطْبَع عليها، ويُغطّيها بالرَّيْن، قال القاضي عياضٌ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: أصل الختم التغطية؛ أي: غطّى عليها، ومنعها من الهداية به حتى لا تعرف معروفًا، ولا تُنكر منكرًا، ولا تعي خيرًا، قالوا في قوله تعالى: {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ} [البقرة: ٧] ؛ أي: طَبَعَ عليها، قالوا: وأصل الطبع في اللغة: الوسخُ والدنس، واستُعْمِل فيما يُشبهه من الآثام، ومثله الرَّيْنُ، وقيل: الرين أيسر من الطبع، والطبع أيسر من الإقفال، والإقفال أشدّها، وقد اختَلَفَ المتكلّمون في هذا اختلافًا كثيرًا، فقيل: هو إعدام اللطف، وأسباب الخير، والتمكين من أسباب ضدّه، وقيل: هو خَلْق الكفر في قلوبهم، وهو قول أكثر متكلمي أهل السنّة، وقال غيرهم: هو الشهادة عليهم، وقيل: هو علامةٌ جعلها اللَّه تعالى في قلوبهم؛ لتعرف بها الملائكة الفرق بين من يجب مدحه، ومن يجب ذمّه. انتهى (١) .

قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: الصواب حمل الختم على ظاهره، وأنه -عزَّ وجلَّ- يجعل على قلوبهم بسبب ذنوبهم شيئًا يمنع قلوبهم عن اتباع الحقّ، ووصول الخير إليه؛ لما أخرجه الترمذي في "جامعه" (٣٣٣٤) ، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٤١٨) وفي "السنن الكبرى" ٦/ ٥٠٩، من حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، قال: "إنّ العبد إذا أخطأ خطيئةً نُكتت في قلبه نُكتة سوداء، فإذا هو نزع، واستغفر، وتاب صُقِّل قلبُهُ، وإن عاد زيد فيها، حتى تَعلُو قلبه، وهو الرَّانُ الذي ذكره اللَّه: {كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (١٤) } [المطففين: ١٤] " ، قال الترمذيّ: حديث حسن صحيح، وصححه ابن حبّان، والحاكم، ووافقه الذهبيّ، واللَّه تعالى أعلم.

قيل: ومن خُتِمَ على قلبه بالرين قد يتيقظ للخير في بعض الأوقات، بخلاف الغافل عن مولاه، فلا يتفطن أصلًا، فلهذا ترقّى، فقال (ثُمَّ لَيَكُونُنَّ) بضم النون الأولى، من الكَوْن، ولفظ أحمد: "ثم ليُكتَبُنّ" من الكتابة (منَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت