الْخَيرِ مَا لَمْ يَعْلَمْ إِلَّا أَوشَكَ أَنْ يَقُوْلَ فِيهِ مِنَ الشَّرِّ مَا لَمْ يَعْلَمْ " (١) وَقَالَ وَهْبٌ (٢) : " إِذَا سَمِعْتَ الرَّجُلَ يَقُوْلُ فِيكَ مِنَ الْخَيرِ مَا لَيسَ فِيكَ فَلا تَأْمَنْ أَنْ يَقُوْلَ فِيكَ مِنَ الشَّرِّ مَا لَيسَ فِيكَ " (٣) وَهَذِهِ أَشْيَاءُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَدَّاحِينَ الَّذِينَ أَمَرَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بِحَثْوِ التُّرَابَ فِي وُجُوْهِهِمْ هُمُ الْكَذَّابُوْنَ.
وَأَمَّا حَثْوَ التُّرَابِ في وُجُوهِهِمْ فَلَهُ مَعْنَيَانِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ التَّغْلِيظُ عَلَيهِمْ في رَدِّ مَا أَتَوْا بِه، وَلَمْ يُرِدْ إِيقَاعَ الفِعْل، كَمَا قَالَ في شَارِبِ الْخَمْرِ: " وفي الرَّابِعَةِ إِنْ شَرِبَ فاقْتُلُوْهُ " (٤) ولم يُرِدُ أَنْ يُقْتَلَ، وَلَكِنْ غَلَّظَ عَلَيهِ لِيَتَنَاهَى النَّاسُ [عن] (٥) ذَلِكَ. وَكَمَا قَالَ: " مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ قَتَلْنَاهُ" (٦) وَلَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ إِلَّا تَغْلِيظَ الْوَعِيدِ. والْمَعْنَى الْآخَرُ أَنْ يُقَالَ لِلْمَادِحِ بِالْبَاطِلِ: بِفِيكَ التُّرَابُ (٧) .