إنّما كانوا يقلعونه ليأكلوه، وكذلك تحتفّوا ليس له وجهٌ لأنّ حفاف الوجه أن يُجعلَ له حفافان، أو حفافٌ من الشعر بأن يؤخذ ما تحته من الزَّغَب، وقصار الشعر (١) . ولا وَجْهَ للحرف إلّا ما قال الأصمعي: ما لم تحتفوا بها أي تستخرجونَهُ (٢) بأصولِهِ.
وأما قولُ أبي عُبَيدٍ: ما لم تصطبحوا، أو تغتبقوا إنه يقول: إنّما لكم من الميتة الصَّبُوحُ، وهو الغداءُ، أو الغَبُوق، وهو العشاءُ، فليس لكم أنْ تجمعوهما من الميتة، فإنّ هذا ليس يُشكلُ لما سألوه عنه؛ لأنّهم قالوا له: متى تحل لنا الميتة؟ فكيف يُجيبُهم بأن يقول: ليس لكم أن تجمعوا الصَّبُوحَ والغَبُوقَ من المَيتَة، وإنّما هو جَوابٌ لقولهِمْ لو قالوا: هل يَحلُّ لنا أن نَأْكُلَ في يومٍ مرتينِ من المَيتَة.
والذين عندي أَنّهم سألوه متى تحل لنا الميتة؟ فقال لهم: ما لم تصيبوا غداء، وهو الصبوح، أو عشاء، وهو الغبوق، أو تُصيبُوا بَقْلًا تَسْتخرجونَهُ من الأرضِ لتأكلوه، فإذا لم تجدوا هذه الأشياء حلَّتْ لكم الميتةُ.