تقولُ: إنه لقُلَّبٌ حُوَّلٌ، إذا كان كثيرَ التَّقَلُّبِ والتَّصَرُّفِ جيّدَ الحِيلَةِ (١) . والقولُ الآخَرُ: الدِّيَةُ (٢) ، أي لا يستطيعونَ أن يَدْفَعوا عنها بِدِيَةٍ كما يُقالُ: لا يُقبلُ منها صَرْفٌ، ولا عَدْلٌ. والصَّرْفُ: الدِّيَةُ، والعَدْلُ: رجلٌ مِثْلُهُ (٣) ، كأنّهُ يُرادُ لا يُقبل منه أن يُفْتَدَى برجل مثلِهِ وعَدْلِه، ولا أن يَنْصرفَ عن نفسِهِ بِدِيَةٍ.
ثم قال: {وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ} أي يُشْرِكْ {نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا} والظُّلْمُ في اللغةِ وَضْعُ الشَّيْءِ في غيرِ مَوْضِعِه، ومن جعل الله شريكًا فقد وَضَعَ الرُّبُوبِيَّةَ غَيرَ موضِعِها، يقول الله: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} (٤) والنَّصْرُ أن يَنْصُرَ بعضهُمْ بَعْضًا، يُريدونَ ولا يَسْتطيعونَ ذلك, ولا يَجدونَ لهم ناصرًا.