أي لوقتها في الشتاء. ومثلُ القَرْءِ قولُهُ عزَّ وجل: {وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ} (١) يكون إذا أقبل، ويكونُ إذا أَدْبَرَ (٢) ، والقَرْءُ (٣) والفرض (٤) لا يُعلَمُ إلا تَوْقيفًا؛ لأن المخرجينِ مخرج واحدٌ ما لم يُبَيِّنْ ذلك الرسولُ - صلى الله عليه وسلم -، وفي القرآنِ أيضًا (٥) أَشْياءُ من الأمرِ والنَّهْيِ تَخْرُجُ مَخْرَجًا واحدًا، وهي لا تستوي في المعاني، فمنها أمرٌ هو فَرْضٌ كقولهِ عزَّ وجلَّ: {أَقِيمُوا (٦) الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} (٧) ومنها أمْرٌ هو تأديبٌ (٨) كقوله عز وجل: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} (٩) {وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ} (١٠) ، ومنها أمر هو تهديد (١١) كقوله تبارك وتعالى: {اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ} (١٢) ، وهذا شيء لا يعلم إلا بتوقيف.