وُسع النفسِ من توكيدِ اليمينِ. أمَّا (الجُهد) - بالضم - فقد جاءَ مضافًا إلى ضمير، في موضع واحد في القرآنِ الكريمِ هو الآيةُ المذكورة آنفًا {وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ} (التوبة: 79) ، والمعنى: لا يجدون إلا طاقَتَهم الجسديةَ التي يمكن أن يبذلوها في القتال، أمَّا المالُ أو السلاحُ فلا يملكونَ منهما شيئًا. ويُشْبِهُ أن يكونَ هذا منهجًا قرآنيًّا، وهو أنَّهُ لا يَسْتَعْمِلُ كلمتينِ أو صيغتينِ لمعنًى واحد [1] .
ونستطيع أن نَجمَع بين الكلمتين في مثال واحد، فنقول: سَأبذلُ من الجَهْدِ - بالفتح - في عمل هذا البحثِ ما وَسِعَ الجُهدُ - بالضم - [2] .
ب. الفرق بين: (الحَيْضَة) ، و (الحِيْضَة) :-
قال القرافيّ: «والحَيْضَةُ: المرّةُ الواحدةُ ولو دُفْعة - بفَتْحِ الحاء -، ولكنَّ اصطلاحَ المَذهبِ على أنَّها المُدَّةُ التي تَعْتَدُّ بها من زَمانِ الحَيْضِ في العِدَدِ والاستبراءِ.
والحِيْضَة - بكسرِ الحاءِ: الاسمُ، والخِرْقَةُ التي تَسْتَثْفِرُ بها» [3] .
وهذا الفرقُ يُذكَرُ في عدد من كتب التصحيح اللُّغويّ، فضلًا عن معجماتِ اللغة المختلفة، بسبب الخَلْط الذي يحصل بينهما في الاستعمال؛ يقول ابن دُرُسْتَوَيْه (337هـ) : «والحَيْضَةُ - بالفتح: اسمُ المَرَّةِ الواحدةِ؛ تقولُ: ما حاضَتِ الجاريةُ إلاّ حَيْضَةً واحدة. وفي الفقه: أن تُسْتَبْرَأ الجاريةُ بحَيْضَتَيْنِ، والجميعُ: الحَيْض - بالفتح -. فأمّا الحِيْضَةُ - بكسر الحاء -، فالهيئة والنوع من الحَيْضِ، وجَمْعُها: الحِيَض - بكسر الحاء وفتح الياء - ... » [4] .
(1) ينظر: سر الإعجاز في تنوع الصِّيَغ المشتقة من أصل لغوي واحد في القرآن: 213.
(2) ينظر: الفروق اللّغويّة أو نُوّار الألفاظ وثمار المعاني: 39.
(3) الذّخيرة (كتاب الطهارة / في الحيض) : 1/ 371.
(4) تصحيح الفصيح وشرحه: 414.