ترتبط هذه الصّيغة بأبواب الفعل الثّلاثي المجرَّد، ولاسيَّما باب (فَعُلَ) [1] ، وجاءَ منها مثالٌ من المزيد على وزن (فاعَلَ) ، هو: (عادى عَداوَةً) [2] ومن المعاني التي تدلّ عليها هذه الصّيغة: التَّرْكُ والانتهاءُ، وهو المعنى الذي اكتفى به ابن السَّرّاج (316هـ) ولم يَذْكُر غيرَه، نحو: السَّآمَةِ، والزَّهادَةِ [3] ؛ والحُسْنُ أو القُبْحُ، نحو: قَباحَة، ووَسامَة، ونَضارَة، ومَلاحَة، وشَنَاعَة [4] ؛ والرِّفْعَةُ أو الضَّعَةُ، نحو: نَباهَة، وسَعادَة، ودَناءَة، ولآَمَة [5] . وتكاد هذه المعاني تجتمع على معاني السّجايا والأخلاقِ كما ذَكَرَ القرافيّ، أو الطبائِعِ كما ذَكَرَ الفارابيّ (350هـ) [6] [7] .
ويَكْثُرُ مجيءُ أمثلةِ (فَعَالَة) على صيغة (فَعَال) ، أي بسلبِ التاءِ، نحو: جَلاَل وجَلالَة، وسَلاَم وسَلاَمَة [8] ، وتكون للتاء وظيفة دلاليّة بتحديد قيمة معيَّنةٍ وخَصْلةٍ واحدةٍ من جنس عامّ كما يقول ابن قيِّم الجوزيَّة (751هـ) [9] ، أو تكون وظيفة التّاء إضافةَ معنى المبالغةِ من (فَعَال) ، نحو: سَفاهَة وسَفَاه، وهي بهذا المعنى تخالفُ الوظيفةَ السّابقةَ؛ يقول المبرِّدُ (285هـ) : «والمصادر تقع على (فَعَالَة) للمبالغةِ ... قال الله تعالى: {قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ} (الأعراف: 67) ، وفي موضعٍ آخرَ: {لَيْسَ بِي ضَلالةٌ} (الأعراف: 64) .» [10] . وتشترك (فَعَالَة) مَعَ كثيرٍ من الصّيغِ؛ نحو: (فَعْل) : شَنْءٌ وشَنَاءَةٌ، و (فِعْل) : سِلْمٌ وسَلاَمةٌ، و (فَعَل) : سَفَهٌ
(1) ينظر: أبنية الصرف في كتاب سيبويه: 150.
(2) ينظر: أبنية المصدر في الشعر الجاهلي: 217.
(3) ينظر: الأُصول في النحو: 3/ 92.
(4) ينظر: الكتاب: 4/ 28، و: أبنية الصرف في كتاب سيبويه: 150.
(5) ينظر: أبنية الصَّرف في كتاب سيبويه: 150.
(6) هو إسحاق بن إبراهيم الفارابي، أبو إبراهيم، صاحب (ديوان الأدب) ، وخالُ أبي نصر الجوهري. من أهم كتبه - غير (ديوان الأدب) : (شرح أدب الكاتب) ، و (بيان الإعراب) . (ينظر: بغية الوعاة: 1/ 437 - 438) .
(7) ينظر: ديوان الأدب: 2/ 141.
(8) ينظر: أبنية المصدر في الشعر الجاهلي: 217 - 218.
(9) ينظر: بدائع الفوائد: 2/ 470 - 473.
(10) الكامل: 1/ 167.