فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 463

وتشترك صيغة (فُعَالَة) مع (فُعَال) في الدّلالة على القلّة والحقارة وما يُسْتَصْغَرُ من الأمور ويَهُون، ولذا رأى الدكتور حسن ظاظا أنَّ هاتين الصّفتين هما أصلان لصيغَتَي التّصغير القياسيّتين في العربيّة: ّ (فُعَيْل) ومُؤَنَّثِهِ (فُعَيْلَة) [1] .

وتشترك (فُعَالَة) مع (فِعَالة) في كثير من الأمثلة كما ذكرتُ آنفًا، ومع (فَعَالة) أيضًا؛ فيُقال: «في صوتِهِ رَفَاعَةٌ ورُفَاعَة، إذا كان رفيعَ الصّوتِ، و: عليه طُلاَوَةٌ وطَلاَوَة، للحُسْنِ والقَبول.» [2] . ومن النّحاة من يُخْرِجُ (فُعَالَة) من دائرة المصادر إن دلَّتْ على الفَضَلات؛ قال أبو عليّ الفارسيّ (377هـ) : «ليستْ هذه بمصادِرَ مُحَقَّقَةٍ، وإنّما هي موضوعةٌ موضوعَ المفعولِ، وهي تدلّ على ما تدلّ عليه الفَعِيْلَةُ التي هي بمعنى الفَضْلَةِ، كالبَقِيَّة، والتَّلِيَّة، والتَّريكَة.» [3] .

وقد اسْتَصْحَبَ القرافيّ - في موضع آخر - ما ذَكَرَهُ من أنَّ الأصْلَ في صيغة (فِعالَة) كونُها لما هو صَنْعَة، وفي (فَعالة) أنَّها للسجايا، فَذَكَر أنَّ مقتضى ذلك ترجيحُ الكسر في دال (الدِّلالة) ، لأنّها مُعَاطاةٌ من المُسْتَعْمِل، أمَّا (الدَّلالة) فكالسجيّة للّفظ [4] .

وقد ذَكَرَ ابن مكّيّ الصّقليّ (501هـ) [5] فرقًا بين (الدِّلالة) و (الدَّلالة) قريبًا ممّا ذكره القرافيّ؛ فقال: «وقد فَرقَ قومٌ بينهما، فقالوا: دليلٌ من أدلةِ العِلْمَ بَيِّنُ الدَّلالةِ - بالفتح -، إذا كان واضحًا، ودَلاّلٌ (أي سِمْسار) بَيِّنُ الدِّلالةِ - بالكسر -، جَعَلوه من الصّناعات.» [6] ، غيرَ أنَّهُ كان قد تَقَدَّم بكلامٍ

يُفيدُ أنَّ الفتح عمومًا أفْصَحُ. وكان ابنُ السِّكِّيتِ (244هـ) قد نَقَلَ من قَبْلُ عن الفرّاء (207هـ) أنَّهُ يُقال: دليلٌ بَيِّنُ الدِّلالةِ والدَّلالةِ، من غير فرقٍ بينهما [7] . وقد تتبَّعَ محمّد

(1) ينظر: كلام العرب من قضايا اللُّغة العربيّة: 39 - 40.

(2) تهذيب إصلاح المنطق: 1/ 314.

(3) المخصَّص: 14/ 136.

(4) ينظر: نفائس الأُصول في شرح المحصول (في تفسير دلالة اللّفظ) : 2/ 563 - 564.

(5) هو عمر بن خَلَف بن مَكِّيّ الصِّقِلِّيّ اللُّغويّ المُحَدِّث. من أهم كتبه: (تثقيف اللسان وتلقيح الجنان) . (ينظر: بغية الوعاة: 2/ 218) .

(6) تثقيف اللسان وتلقيح الجَنان: 241.

(7) ينظر: إصلاح المنطق: 111.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت