فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 463

للسّرير، و (الجَنازَة) للميّت - غيرَ الخليلِ: ابنُ دُرُسْتَوَيْه (337هـ) [1] ، وأبو عُمَرَ الزّاهد (345هـ) [2] [3] ، والزّمخشريُّ (538هـ) [4] . وقد عثرتُ على نصٍّ قيِّم للأب أنستاس ماري الكرمليّ قد يفيدُ في تفسير صَرْف (الجِنازَة) - بالكسر - للآلة التي يوضع عليها الميّت؛ فقد ذَهَبَ إلى أنَّ صيغة (فِعَالَة) الدّالّةَ - غالبًا - على الصِّناعات تدلُّ أيضًا على الآلة والأداة؛ فكأنَّها تأنيث صيغة (فِعَال) الدّالّةِ على الآلةِ أو ما يُشبِهُها، كالحِزامِ، والنِّطاق، والبِساط، واللِّباس، والرِّباط، والعِقال، ونحوها. وذَكَرَ الكرمليّ نظائِرَ لـ (الفِعَالَة) التي للآلة، نحو: الخِزانَة، والكِنَانَة، والقِلادَة، والحِمالَة، والرِّفادَة، والسِّقايَة، وغيرِها [5] .

غيرَ أنَّ ما سبق لا يمنع توسُّعَ اللُّغة - في بعض الأحيان - في إحلال إحدى الكلمتين محلَّ الأُخرى عند إرادةِ معنى السريرِ الذي يُحْمَل عليه الميّتُ [6] . وفي ضوء هذا، يمكن توجيهُ وَضْعِ ابنِ السِّكِّيتِ (244هـ) (الجِنَازةَ) و (الجَنازَةَ) كلتيهما في باب ما تجيءُ فيه الفَعَالَةُ والفِعَالَةُ بمعنًى واحدٍ، وقولِ ابنِ قتيبةَ (276هـ) في (باب ما جاءَ فيه لغتان استَعْمَلَ الناسُ أضعَفَهما) : «ويقولون: (الجَنَازَة) ، والأجْوَد: (الجِنازَة) [7] .

هـ. الفرق بين: (الفَعْلَة) ، و (الفِعْلَة) ، وبين: (المَفْعَل) ، و (المِفْعَل) :-

قال القرافيّ: «ضَبْطُ الصِّيَغِ لاختلافِ المعاني في قولِ الشاعرِ:

(1) ينظر: تصحيح الفصيح وشرحه: 295.

(2) هو محمد بن عبد الواحد بن أبي هاشم، أبو عمر الزاهد المطرّز اللُّغويّ، غلام ثعلب. بَرَعَ في اللُّغة والعربيّة، ومن أهم كتبه: (اليواقيت) ، و (شرح الفصيح) ، و (فائت الفصيح) ، و (المداخل) . (ينظر: بغية الوعاة: 1/ 164 - 166) .

(3) ينظر: فائت الفصيح: 43.

(4) ينظر: شرح الفصيح: 2/ 445.

(5) ينظر: نشوء اللُّغة العربيّة ونموُّها واكتهالُها: 115 - 116.

(6) ينظر: شرح الفصيح للزمخشري: 2/ 445.

(7) أدب الكاتب: 421 - 424.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت