الفَعْلَةُ للمرّةِ والفِعْلَةُ للحالَهْ ... والمَفْعَل للبُقْعَةِ والمِفْعَلُ للآلَهْ
بفتح الأوّل من (الفَعْلَة، والمَفْعَل) ، وكسر الآخَرَيْنِ.» [1]
وقد فات القرافيَّ أن يَذْكُرَ أنَّهُ قد يكون كلّ من «فِعْلَة وفَعْلَة مصدرًا كسائر المصادر، كالرَّحمةِ، والشِّدَّة» [2] . وقد أشار إلى شيء من هذا سيبويه بقوله: «هذا باب ما تجيءُ فيه الفِعْلَةُ تريد بها ضربًا من الفعل، وذلك قولك: حَسَنُ الطِّعْمَةِ، و: قَتَلْتُهُ قِتْلَةَ سوءٍ، و: بِئْسَتِ المِيْتَةُ، وإنّما تريدُ الضَّربَ الذي أصابَهُ من القَتْلِ، والضَّربَ الذي هو عليه من الطعم. ... وقد تجيء الفِعْلَةُ لا يُرادُ بها هذا المعنى؛ وذلك نحو: الشِّدَّة، والشِّعْرَة، والدَّرْيَة، وقد قالوا: الدِّرْيَة. وقالوا: ليتَ شِعْري، في هذا الموضع، استخفافًا؛ لأنّه كَثُرَ في كلامهم ... ، وتقول: هو بِزِنَتِهِ؛ تريد أنَّهُ بِقَدْرِهِ، وتقول: العِدَّة، كما تقول: القِتْلَة، وتقول: الضِّعَة، والقِحَة؛ يقولون: وَقاحٌ بَيِّنُ القِحَة؛ لا تريدُ شيئًا من هذا، كما تقول: الشِّدَّة، والدِّرْيَة، والرِّدَّة وأنت تريد الارتداد.» [3] .
وفاتَ القرافيّ أن يذكر أيضًا أنَّ صيغة (مَفْعَل) لا تختصّ باسم المكان الذي سَمّاه الشّاعر (البُقْعَة) ، بل قد يأتي كلّ من اسمِ الزّمانِ والمصدرِ الميميِّ من الفعل الثلاثيّ على وَفْقِ هذه الصّيغَةِ، بشروطٍ معيّنة مذكورةٍ في كتب الصرفِ [4] .
و. الفرق بين: (فَقَهَ) ، و (فَقِهَ) ، و (فَقُهَ) :-
قال القرافيّ: «قال ابنُ عطيّة [5] في تفسيرِهِ: يقال: فَقَهَ وفَقِهَ وفَقُهَ - بفتح القاف، وكسرها، وضمّها؛ فبالفتح: إذا سَبَقَ غيرَهُ لِلفَهْمِ، كوزن (غَلَبَ) ؛ وبالكسر: إذا فَهِمَ؛ وبالضمّ: إذا صار الفِقْهُ له سَجِيَّةً، فيكون على وزنِ (فَعْلَ) بالضمّ، لأنّه شأنُ
(1) القواعد الثلاثون في علم العربيّة: 239.
(2) معاني الأبنية في العربيّة: 38.
(3) الكتاب: 4/ 44 - 45.
(4) ينظر: المهذَّب في علم التصريف: 292، و305.
(5) هو عبد الحق بن غالب بن عبد الرحيم - وقيل عبد الرحمن - بن غالب بن تمّام بن عبد الرؤوف بن عبد الله بن تمّام بن عطية الغرناطي، صاحب التفسير، أبو محمد الحافظ القاضي. بَرَعَ في الفقه والحديث والتفسير والنحو واللغة والأدب. من أهم كتبه: (تفسير القرآن العظيم) ، و (برنامج ابن عطية) . توفي سنة (542هـ) . (ينظر: بغية الوعاة: 2/ 73) .