أفعالِ السَّجايا الماضية، نحو: ظَرُفَ فهو ظريف، وشَرُفَ فهو شريف، وكَرُمَ فهو كريم.
واسمُ الفاعِلِ من الأوَّلَيْنِ: فاعِلٌ، نحو: سَمِعَ فهو سامِعٌ، وغَلَبَ فهو غالب، ومن الثّالث: فَعِيل، نحو: شَرُفَ فهو شريف، وكذلك تقول: فَقُهَ فهو فقيه.» [1] .
والفرق بين معاني الكلمات الثّلاث مبنيّ على الفرق بين دلالات الصّيغ التي تنتمي إليها؛ فـ (فَقَهَ) - بفتح القاف - قد يَرجعُ إلى باب (فَعَلَ يَفْعُلُ) - بضمّ العين في المضارع - وهو باب المغالَبَة، «والمرادُ بباب المغالَبَة أن يَقْصِدَ كلّ واحد من الاثنينِ غلَبةَ الآخَرِ في الفِعل المقصودِ لهما، فيُسْنَدُ الفعلُ إلى الغالب منهما.» [2] . وعلى هذا، يُقال: فَقَهْتُ الرجُلَ، أي: غَلَبْتُهُ في الفقه [3] .
أمَّا (فَقِهَ) - بكسر القاف - فيَعود إلى باب (فَعِلَ) الذي تكثُرُ فيه معاني العِلل والأحزان وأضدادِهِما، والألوان والعيوب والحِلى [4] . وعلى هذا يُقالُ: فَقِهْتُ الشيءَ، أي: فَهِمْتُهُ [5] .
وأمَّا (فَقُهَ) - بضمّ القاف -، فيرجع إلى باب (فَعُلَ) المختصّ بأفعال الطبائع والغرائز [6] ، فيُقال: فَقُهَ فلانٌ فِقْهًا، أي: صارَ فقيهًا، أي: صارَ فقيهًا [7] .
وما ذَكَرَه القرافيّ من أنَّ اسم الفاعل لكلّ من (فَقَهَ) و (فَقِهَ) هو (فاقِهٌ) ، أمَّا (فَقُهَ) فاسم الفاعل فيه هو (فقيه) - مبنيٌّ على قياس اشتقاق اسم الفاعل؛ فقد ذَكَرَ سيبويه (180هـ) أنَّ من أبنية الأفعال التي يكون اسم الفاعل فيها على (فاعل) من الأفعال المتعديّة بابَيْ (فَعَلَ يَفْعُلُ) ، و (فَعِلَ يَفْعَلُ) [8] ، كما ذَكَرَ أنَّ الصّفةَ المشبّهةَ
(1) نفائس الأُصول في شرح المحصول (في تفسير أُصول الفقه) : 1/ 120 - 121.
(2) شرح شافية ابن الحاجب: 1/ 240.
(3) ينظر: كتاب الأفعال للسرقسطي: ج4 / ق1/ 48.
(4) ينظر: شرح شافية ابن الحاجب: 1/ 243.
(5) ينظر: مفردات ألفاظ القرآن: 643.
(6) ينظر: شرح شافية ابن الحاجب: 1/ 244.
(7) ينظر: كتاب الأفعال للسرقسطي: ج4 / ق1/ 48.
(8) ينظر: الكتاب: 4/ 5.