تُبنى بكثرة من الثّلاثيّ اللاّزم من باب (فَعُلَ) [1] . وسبب ما ذَكَرَ يرجعُ إلى أنَّ اسم الفاعل - وإن كان أدومَ وأثبتَ من الفِعْلِ -، لا يرقى إلى ثبوت الصفة المشبّهة، ولذا إذا أردتَ أن تحوّل الصّفة المشبّهةَ من الدّلالة على الثّبوت إلى الحدوث حوّلتَها إلى اسم الفاعل [2] . فلمّا أُريدَ الدّلالةُ على ثبوت صفة الفِقْه حتّى لكأنّها سجيّةٌ لصاحبها، اختيرَ لذلك ما يناسبها، وهو الصّفة المشبّهة (فقيه) ، ولَمّا لم يُرَدْ ذلك فيما سوى ذلك قيل: (فاقِهٌ) بصيغة اسم الفاعل.
ز. الفرق بين: (القُرْء) ، و (القَرْء) :-
قال القرافيّ: «الحيض والطُّهر يُسَمّى كلّ واحد منهما قُرْءًا وقَرْءًا، بضمّ القاف وفتحها. ومن العلماء مَن يفرق بينهما على المذهبَيْنِ.» [3] .
لا تفرقُ كتبُ اللُّغة بين (القَرء) و (القُرء) ؛ فمعظمها يَصْرِفهُمُا إلى الطُّهْر والحيض معًا؛ يقول الفيروزآباديّ (917هـ) : «القَرْءَةُ: الحَيضةَ، والمرَّةُ من الطّهرِ، ويَضَمُّ فيهما» [4] ، ويقول أيضًا: «القَرْءُ - ويُضَمُّ: الحيضُ والطّهرُ، ضدٌّ.» [5] . وقد كثر مجيءُ هذه المادّة اللّغويّة في كتب الأضداد؛ إذ عُدَّتْ محتملةً للحيضِ والطُّهْرِ معًا [6] . وقال القاضي عياض المالكيّ (544هـ) متحدثًا عن الأقْراءِ: «جمعُ (قُرء) ، و (قَرء) بالضمّ والفتح، وهي الأطهار عند أهل الحجاز، والحِيَض عند أهل العراق، من الأضداد، للوجهين عند أهل اللُّغةِ. وحقيقَتُه: الوقتُ عند بعضهم، والجمعُ عند آخرينَ، والانتقالُ من حالٍ إلى آخَرَ عند آخرينَ.» [7] .
(1) ينظر: الكتاب: 4/ 17 - 18.
(2) معاني الأبنية في العربيّة: 47 - 49.
(3) الذّخيرة (كتاب الطهارة) : 1/ 371 - 372.
(4) الغُرَرُ المثلثة والدرر المبثثة: 499.
(5) القاموس المحيط: 1/ 115.
(6) ينظر: كتاب الأضداد لابن السكيت (244هـ) : 55 - 60، و: كتاب الأضداد لأبي حاتم السجستاني (255هـ) : 115، و: كتاب الأضداد لابن الأنباري (327هـ) : 27 - 32، وكتاب الأضداد في كلام العرب لأبي الطيب (351هـ) : 359 - 361.
(7) مشارق الأنوار على صحاح الآثار: 2/ 175.