بحُجَّتِهِ»: أي أفْطَنُ بها وأقْوَم. واللَّحَنُ - بالفتح: الفِطْنةُ، وبالسكون: الخَطَأُ، وقيل بالسّكون أيضًا في الفطنة، ومنه: وخيرُ الحديثِ ما كان لَحْنا، وقيل في الخطأ بالفتح أيضًا.» [1] .
ومِمَّنْ رَجَّحَ أن يكون (اللَّحَن) - بفتح الحاء - الفطنةَ، و (اللَّحْنُ) الخطأ في الكلام: ابنُ قتيبة (276هـ) [2] ، والخَطّابيُّ (388هـ) الذي نَقَلَ عن ابن الأعرابيّ (231هـ) أنَّ (اللَّحْنَ) - السّاكنَ الحاء - عنده هو الفِطنةُ، كاللّحْنِ الذي هو الخطأ سواء، متعقّبًا إياه بقوله: «وعامَّةُ أهل اللُّغة في هذا على خلافِهِ، إنّما قالوا في الفِطْنةِ: (اللَّحَن) مفتوحةَ الحاءِ، وفي الخطأ: (اللَّحْن) بسكونها.» [3] ، وابنُ فارس (395هـ) الذي جَعَلَ كُلًا منهما بناءً مستقّلًا؛ فقال: «اللام والحاء والنّون: له بناءان؛ يدلّ أحدهما على إمالة شيء من جهته، ويَدُلُّ الآخَرُ على الفطنة والذّكاء. فأمّا اللَّحْنُ - بسكون الحاء - فإمالةُ الكلام عن جهتِهِ الصّحيحة في العربيّة، يُقال: لَحَنَ لَحْنًا ... ، والأصل الآخَر: اللَّحَنُ، وهي الفطنة؛ يقال: لَحِنَ يَلْحَنُ لَحَنًا.» [4] . ولَعَلَّ الرّاجِحَ أنَّ أصْلَ البناءَينِ واحِدٌ، وهو المَيْلُ؛ «يُقال: لَحَنَ فلانٌ في كلامِهِ، إذا مالَ عن صحيح المنطقِ ... ، ويقال: لَحَنْتُ لفلانٍ، إذا قلتَ له قولًا يَفْهَمُهُ ويخفى على غيره، لأنّك تميلُهُ بالتّورية عن الواضح المفهوم، ومنه قالوا: لَحِنَ الرّجُلُ ... ، إذا فَهِمَ وفَطِنَ لِمَا لا يَفْطَنُ له غيرُهُ.» [5] .
ط. الفرق بين: (المُقَدِّمة) ، و (المُقَدَّمة) :-
قال القرافيّ: «المُقَدِّماتُ: جَمْعُ مُقَدِّمةٍ، ويقال: مُقَدَّمَة - بفتح الدّال وكسرها: اسمُ مفعولٍ واسمُ فاعِلٍ، مُلاحظةَ أمرينِ مختلفينِ؛ إن لاحظْتَ أنَّ المقدِّمَةَ تُقَدِّمُنا
(1) مشارق الأنوار على صحاح الآثار: 1/ 355.
(2) ينظر: أدب الكاتب: 321، و: غريب الحديث لابن قتيبة: 2/ 418.
(3) غريب الحديث للخَطّابي: 2/ 540.
(4) معجم مقاييس اللُّغة: 5/ 239 - 240.
(5) النهاية في غريب الحديث والأثَر: 4/ 241.