لمقصودِنا كَسَرْنَا الدالَ، لأنّها فاعِلَةٌ، أو نحن نُقَدِّمُها لنبنيَ عليها مقصودَنا، فتحنا الدّال، لأنّها اسمُ مفعولٍ.
قال صاحبُ الصّحاح وغيرُهُ: مُقَدِّمَةُ الجيش مكسورة الدال، وهي أوّلُ الجيشِ، ولم أرَهُم حَكَوا فيها خِلاَفًا. فكأنّه غَلَّبَ عليها اسمَ الفاعل، من جهةِ أنَّها تَقْدُمُ الجيشَ والجيشُ يَتْبَعُها، وهي تشجّعه وتستتبعه.» [1] .
وقد خَطَّأ ابنُ هشامٍ اللَّخْميُّ (577هـ) [2] قولَ بعضهم (مُقَدَّمة الجيش) - بفتح الدّال -، وذَكَرَ أنَّ الصوابَ (مُقَدِّمَة) - بكسر الدّال - [3] .
والذي أراهُ أنَّ (المُقَدِّمَة) و (المُقدَّمَةَ) كلتيهما صحيحتان، فكما قال القرافيّ: (مُقَدِّمةُ الكتابِ - مثلا -) : هي المادّةُ التي تُقَدِّمُ الكتابَ إلى القرّاء، وتُطْلِعُهُم على أُسلوبِهِ وخُلاصَةِ بحوثِهِ.
أمَّا (المُقَدَّمَةُ) ، فهي المادةُ التي يُقَدِّمُها المؤلِّفُ أو غيرُهُ على مواّد الكتابِ الأُخرى، لإعطاء القارئ لمحةً خاطفةً موجزةً عن العناصر التي عالجَها المؤلفُ فيه [4] .
ي. الفَرق بين: (الوَتْر) ، و (الوِتْر) ، وبينَ: (الوَثْر) ، و (الوِثْر) :-
(1) نفائس الأُصول في شرح المحصول (الكلام في المقدِّمات) : 1/ 107 - 108.
(2) هو محمد بن أحمد بن هشام بن إبراهيم بن خلف اللخميّ النحويّ اللُّغويّ السبتيّ. بَرَعَ في العربيّة واللغة والأدب. من أهم كتبه: (المدخل إلى تقويم اللسان) ، و (لحن العامة) ، و (شرح الفصيح) . (ينظر: بغية الوعاة: 1/ 48 - 49) .
(3) ينظر: المدْخَل إلى تقويم اللسان وتعليم البيان: 198.
(4) ينظر: معجم الأغلاط اللّغويّة المعاصرة: 539 - 540.