التّفسير لا يمكنك أن تَجْلِسَ في وَسَط الدّارِ - بالتّحريك -، وتجلسُ في وَسْطِ الدّارِ - بالتّسكين -.» [1] .
وحاصل ما ذكره العلماء من الفرق بين (وَسْط) و (وَوَسَط) : «أن يُعْتَبَرَ الشّيءُ؛ فإن كان من المضاف إليه فهو (وَسَط) بالتّحريك، وإن لم يكن من المضاف إليه فهو (وَسْط) بالتّسكين» [2] ؛ «تقول: جَلَسْتُ وَسْط القومِ، أي: بينَهم؛ لأنّ وَسْطَهُم غيرُهُم، و: جَلَسَ وَسَطَ الدّار - بالتّحريك -؛ لأنَّه منها [3] .
«فمفتوح السّين اسمٌ يدلّ على منتصف ما بين طَرَفي الشّيء؛ تقول: أمسَكْتُ وَسَطَ العصا ... ، وقد يأتي صفةً وإن كان أصلُهُ اسمًا ... ؛ تقول: هذا رأيٌ وَسَطٌ، ومنه قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} (البقرة: 143) .
أمَّا ساكن السّين فهو ظَرْف؛ تقول: جَلَسْتُ وَسْطَ القومِ، أي: بينَهم؛ قال ثعلب: وكلّ موضع يَصْلُحُ فيه (بَيْنَ) فهو (وَسْط) - بسكون السّين -، وإن لم يَصْلُح فيه (بَيْنَ) فهو (وَسَط) - بالتّحريك -.» [4] .
وفي ضوء ما تقدَّمَ يمكن فهم ما مَثَّلَ به القرافيّ لـ (وَسْط) - بالسّكون -، وهو أنَّهُ تُخْرَجُ الديونُ مِنْ وَسْطِ التركةِ، لا من وَسَطِها، بأن (الوَسْطَ) - بالسّكون - ظَرْفٌ يَلْزَمُ منه أخذ الديونِ من بينِ التركةِ من غير قسمةٍ فيها، أمَّا (الوَسَط) - بالفتح - فهو اسمٌ يَلْزَم منه قسمَةُ التركةِ على نصفينِ متساويينِ، وحينئذٍ يكون ما بينَهما عَدَمًا لا يمكن الأخذُ منه.
وأمَّا ما ذكره القرافيّ من عدم جواز الجلوس في وَسَطِ الدّار - بالتّحريك -، وجواز: في وَسْطِ الدّار - بالسّكون -، فصحيحٌ من حيث المعنى، أمَّا من حيث اللّفظُ، فقد ذَكَرَ بعض العلماء أنَّهُ إذا دَخَل حرفُ الوعاء (أي(في ) ) على (وسط)
(1) نفائس الأُصول في شرح المحصول (الإجماع حُجة) : 6/ 2715.
(2) شرح الفصيح للزمخشري: 2/ 548.
(3) شرح الفصيح في اللُّغة لابن الجبّان: 251.
(4) شموس العرفان بلغة القرآن: 158 - 159.