فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 463

في جهة الرجاء، فإن الرجاء لهم خير، وإذا قَطَعوا أملهم ورجاءَهم من اللهِ كان ذلك من الشرِّ. وأمَّا الطِّيَرَةُ، فإنّ فيها سوءَ الظّنّ باللهِ وتوَقُّعَ البلاء.» [1] . أمَّا ابنُ قيِّم الجوزيَّة (751هـ) فقد ذَكَرَ أنَّ بعضهم فرق بين الفأل والتّطيُّر بأنَّ الفأل إبانةٌ، والتّطيُّر استدلال، والإبانةُ أوَضَحُ وأفْصَح؛ لأنَّ من كان في قلبه شيء فسمع مَن يقول: أقبَلَ الخيرُ، أو: أبْشِرْ، أو نحو ذلك فقد اكتفى بما سَمِعَ من الاستدلال، والذي يرى طائرًا يصيح أو ينوحُ فليسَ معه إلا الاستدلال على اليُمْنِ بالسّانح، والشؤم بالبارح، وهذا أمْر قد يكون، وقد لا يكون، والفألُ في الأعَمِّ يكون [2] .

د. الفرق بين: (الرّؤية) ، و (الرّأي) ، و (الرّؤيا) :-

قال القرافيّ: «قال صاحب القَبَس: تقول العرب: رأيتُ رؤيةً: إذا عاينتَ ببصرك، و: رأيتُ رأيًا: إذا اعتقدتَ بقلبك، و: رأيتُ رؤيا - بالقصر: إذا عانيتَ في منامك، وقد تُسْتَعمل في اليقظة (رّؤيا) . قلتُ: قال الله سبحانه: {وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ} (الإسراء: 60) ، والجمهور على أنَّها في اليقظة.» [3] .

وصاحب القَبَس الذي ينقل عنه القرافيّ هذه الفقرة هو أبو بكر بن العربيّ المعافريّ المالكيّ (543هـ) [4] ، واسم كتابِهِ كاملًا هو (كتاب القَبَس في شرح مُوَطَّأ مالك بن أنس) . وقد تَصَرَّف القرافيّ في النّصّ المنقول بعضَ الشيء، وحَذَفَ منه ما استدلّ به ابن العربيّ على استعمال (الرّؤيا) في اليقظة؛ إذ قال الأخير: «وقد تُسْتَعْمَل (الرّؤيا) مصدرًا في اليقظة، كما قال الرّاعي:

وكَبَّرَ للرؤيا وهاشَ فؤادُهُ ... وبَشَّرَ نفسًا كان قَبْلُ يلومُها

(1) النهاية في غريب الحديث والأثر: 3/ 405 - 406.

(2) ينظر: مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة: 3/ 322 - 323.

(3) أنوار البروق في أنواء الفروق: 4/ 1373.

(4) هو أبو بكر محمد بن عبد الله، المعروف بابن العربي المعافري الإشبيلي. بَرَعَ في الحديث والفقه والأُصول والأدب والشعر. من أهم كتبه: (عارضة الأحوذي شرح الترمذي) ، و (المحصول في أُصول الفقه) . (ينظر: الفكر السامي: 4/ 259) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت