فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 463

والأبياتُ قبله تدلّ على أنَّها رؤية اليقظة.» [1] .

وذكر بعض المفسِّرينَ سبب مجيء (الرّؤيا) بمعنى (الرّؤية) ، وهو أنَّهما أُخِذَا من معنى واحد [2] ؛ «فالّرؤيا تُماثل الرّؤية - بالعين - في تأكيد الوقوع وتحُّققه، لكنّها في المنام، والرؤية في اليقظة» [3] وتَأكُّد الوقوع والتحقُّق في (الرؤيا) يأتي من خصوصيّة استعمالها القرآني في الّدلالة على الرؤيا الصّادقة المؤكَّدة الوقوع؛ فقد جاءت لفظة (الرّؤيا) «في القرآن سبعَ مرّات، كلها في الرّؤيا الصّادقة، وهو لا يستعملها إلاّ بصيغة المفرد؛ دلالةً على التّمييز والوضوح والصّفاء» [4] ، بخلاف لفظة (الأحلام) ، التي استعملها القرآن «ثلاثَ مراتٍ، يشهد سياقها بأنّها الأضغاث المُشَوَّشَة، والهواجس المختلطة، وتأتي في المواضع الثّلاثة بصيغة الجمع؛ دلالةً على الخلط والتشوش، لا يتميز فيه حلم عن آخر.» [5] .

وأمَّا قول ابن العربيّ - فيما ينقله عنه القرافيّ: «رأيتُ رَأْيًا: إذا اعتقدتَ بقلبك» ؛ فليس على إطلاقه؛ إذ قد تأتي لفظة (رَأْي) لغير ذلك، قال السَّمين الحلبيّ: «واعلَمْ أنَّ (رأى) لفظ مشترك بين معنى (رأى) بمعنى: (أبصَرَ) ، وبمعنى: (عَلِمَ) ، وبمعنى: (ظَنَّ) ، وبمعنى (حَلَمَ) - في المنام -، وبمعنى: (صِرْتُ رِئْيَهُ) . وقد يتميّز بعضها بالمصدر؛ فمصدر البصريّة: (رُؤْية) ، والحُلُميّة: (رُؤْيا) ، و (الرّأْيُ) لغير ذلك، وقد يجيءُ في البَصَريّة، كقوله: {رَأْيَ العَيْنِ} (آل عمران: 13) ، ولذلك أضافَهُ للعَيْنِ لَمّا كان على خلافِ الأصل.» [6] .

(1) كتاب القبس في شرح موطَّأ مالك بن أنس: 3/ 1135.

(2) ينظر: تفسير القرآن للسمعاني: 3/ 254.

(3) ظاهرة الترادف في ضوء التفسير البياني للقرآن الكريم: 89.

(4) الإعجاز البياني للقرآن: 199.

(5) الإعجاز البياني للقرآن: 199.

(6) عمدة الحُفّاظ في تفسير أشرف الألفاظ: 2/ 969.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت