عن بعض الأُصوليّينَ أنَّ اللّغويّينَ قالوا: إنَّ الأمْرَ لا يُجْمَع على (أوامر) لا في القول ولا في الفِعل، وأن (أوامِر) جمعُ (آمِرَة) ؛ لأنَّ العرب تقولُ: أمَرَتْهُ آمِرَةٌ، ونَهَتْهُ ناهِيَة [1] .
وقد فَصَّلَ الشوشاويّ (899هـ) [2] القول في هذا الأمر تفصيلًا حسنًا؛ فذكر سبَبَ غرابةِ جمع (أمر) على (أوامر) في العربيّة، وهو أنَّ وزن (أوامر) هو (فَواعِل) ، والمفرد الذي يُجْمَع على (فَواعِل) محصور عند النّحاة في سبعة أوزان، ذَكَرَها ابن هشام (761هـ) بقوله: «فواعِل: ويَطَّردُ في سبعة؛ في (فاعِلة) اسمًا، أو صفةً، كـ: {نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ} (العلق: 16) ؛ وفي (فَوْعَل) ، كجَوْهَر، وكَوْثَر؛ أو (فَوْعَلَة) ، كصَوْمَعَة، وزَوْبَعَة؛ أو (فاعَل) - بالفتح - كخاتَم، وقالَب؛ أو (فاعِلاء) - بالكسر -، نحو: قاصِعاء، وراهِطاء؛ أو (فاعِل) ، كجائِز، وكاهِل؛ أو في وَصفٍ على (فاعِل) لمؤنث، كحائِض وطالِق، أو لغير عاقِل، كصاهِل، وشاهِقٍ. وشَذَّ: فوارِس، ونواكِس، وسوابِق، وهَوالِك.» [3] ، وشَذَّذَ ابنُ هشام هذه الألفاظَ لأنّها جموعُ أوصافٍ على (فاعِل) لمذكّر عاقل [4] .
فهذه الأوزان السّبعة هي التي تُجْمَع على (فَواعِل) ، وأمَّا (فَعْل) ، فلا يُجْمَع على (فَواعِل) [5] .
واخْتُلِفَ في الجواب عن هذا الجمع؛ فقيل: هو جَمع (آمِر) على وزن اسم الفاعِل، والمرادُ به المصدر؛ لأنّ المصدر قد يجيءُ على بناءِ (فاعِل) ، نحو قولهم: قامَ قائِمًا، وخَرَجَ خارجًا، والتّقدير: قامَ قيامًا، وخَرَجَ خروجًا [6] ؛ جاء في شرح الشَّلّوْبين
(1) ينظر: نفائس الأُصول في شرح المحصول (الكلام في الأوامر والنواهي) : 3/ 1160.
(2) هو حسين بن علي بن طلحة الرجراجيّ الشّوشاويّ المالكي، وكنيته أبو علي. بَرَعَ في الأُصول والقراءات والتفسير والطب. من أهم كتبه: (الفوائد الجميلة على الآيات الجليلة) ، و (رفع النّقاب عن تنقيح الشّهاب) وهو شرح على تنقيح القرافيّ، و (مجموعة في الطب) . (ينظر: مقدمة تحقيق رفع النّقاب عن تنقيح الشّهاب: 1/ 17 - 59) .
(3) أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك مع شرحه ضياء السالك: 4/ 210 - 211.
(4) ينظر: ضياء السالك إلى أوضح المسالك: 4/ 211.
(5) ينظر: رفع النّقاب عن تنقيح الشّهاب: 2/ 435 - 437.
(6) ينظر: رفع النّقاب عن تنقيح الشّهاب: 2/ 437.