(645هـ) [1] على المقدّمة الجَزُوليَّة في باب أبنية مصادر الثلاثيّ: «ويجيءُ على (فاعِل) ، مثالُهُ: قُمْ قائمًا» [2] . وكذلك القولُ في (النّواهي) ، جمع (ناهٍ) على وزن (فاعِل) الذي هو مصدر [3] . ورَدَّ بعض الأُصوليّينَ هذا التّوجيهَ بأنَّ فيه تجوّزًا؛ لأنَّ الآمِرَ حقيقةً هو المتكلِّم، ونقلُهُ إلى المصدر مَجَاز [4] . وقيل: هو جَمْعُ (آمِر) على وزن (فاعِل) أيضًا، ولكنّ المراد به اسم الفاعل الذي هو اللّفظ؛ فإنَّ اللّفظ قد يُسَمّى آمِرًا مجازًا؛ فمعنى الأوامر على هذا: الألفاظُ التي تأمُرُ.
وقيل: هو جمع (آمِرَة) على وزن (فاعِلة) ، والمراد به الصّيغة؛ إذ إنَّ الصّيغَة تُسَمّى آمِرَةً مجازًا، لأنَّ الأمر يقع بها، فمعنى الأوامر على هذا: الصِّيَغُ التي تأمر.
وكذلك يُقال في النّواهي: هي جمع (ناهية) ، أو جمع (ناهٍ) ، أي: الصّيغ، أو الألفاظ التي تنهى [5] .
وقيل في رَدِّ هذين التّوجيهينِ: إنَّهما بعيدان في التّجوّز، وليسا المقصودَيْنِ ههنا؛ إذ إنَّ الكلامَ في الأمر الحقيقيّ لا في الألفاظ [6] ، وأمَّا الألفاظ فلم يأتِ الكلامُ فيها إلاّ أن يكونَ قَصْدُ الكلمة باعتبار كونها قائمةً بالنّفسِ، فيُسَمّى الآمْرُ أمْرًا [7] .
وحكى الأصفهانيّ (653هـ) [8] في شرح المحصول عن بعضهم أنَّ الأوامِرَ جَمْعُ الجمعِ؛ فالأمرُ جُمِعَ أولًا جمعَ قلّةٍ على (أأْمُر) بوزن (أفْعُل) ، ثم جُمِعَ هذا على (أوامر) ، نحو: كَلْب، وأكْلُب، وأكالِب؛ فإنَّهُ (أفاعِل) [9] . ورَدَّ الزّركشيّ (794هـ) هذا الوجه بقوله: «وفيه نظر؛ لأنَّ الأوامِر ليسَ (أفاعِل) ، بل هو (فواعِل) ، بخلاف
(1) هو عمر بن محمد بن عمر بن عبد الله، الأستاذ أبو علي الإشبيليّ الأزديّ، المعروف بالشَّلَوْبِين. بَرَعَ في العربيّة، ومن أهم كتبه: (شرح الجزولية) ، و (التوطئة) . (ينظر: بغية الوعاة: 2/ 244 - 225) .
(2) شرح المقدمة الجزولية الكبير: 3/ 1141.
(3) ينظر: رفع النّقاب عن تنقيح الشّهاب: 2/ 438.
(4) ينظر: البحر المحيط في أُصول الفقه: 2/ 342.
(5) ينظر: رفع النّقاب عن تنقيح الشّهاب: 2/ 438.
(6) ينظر: البحر المحيط في أُصول الفقه: 2/ 342.
(7) ينظر: الكاشف عن المحصول في علم الأُصول: 3/ 5.
(8) هو محمد بن محمود بن محمد بن عبّاد السّلمانيّ. بَرَعَ في أُصول الفقه، وأُصول الدّين، والمنطق، والخلاف، والنّحو، والأدب. من أهم كتبه: (شرح المحصول للرّازيّ) . (ينظر: البداية والنهاية: 13/ 333 - 334) .
(9) ينظر: الكاشف عن المحصول في علم الأُصول: 3/ 6.