فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 463

(أكالِب) ؛ فإنَّهُ (أفاعِل) [1] . واعتُرِضَ على هذا الوجهِ أيضًا بالنّواهي؛ إذ لا يصحّ فيها هذا إلاّ أن يُقال: هذا من باب التّغليب، كقولهم: غداياء، وعشاياء [2] .

وقد ذَكَرَ سيبويه (180هـ) : «أنَّهُ ليسَ كلّ جَمعٍ يُجْمَع» [3] ، وأيَّد ابنُ يعيش (643هـ) أنَّ جمعَ الجَمع ليسَ بقياس؛ فلا يُجْمَع كلّ جمعٍ، وإنّما يوقَف عندَ ما جَمَعُوهُ من ذلك ولا يُتَجاوَز إلى غيرِهِ؛ «وذلك لأنَّ الغرض من الجمع الدّلالةُ على الكثرةِ، وذلك يَحْصُلُ بلفظ الجمع، فلم يكن بنا حاجة إلى جمعٍ ثانٍ ... وإنّما يَجمعونَ الجمعَ إذا أرادوا المبالغةَ في التكثير، والإيذانَ بالضّروب المختلفة من ذلك النّوع على تشبيه لفظ الجمع بالواحد.» [4] . وكذلك، فلو صَحَّ هذا القول، لَسُمِعَ جمعُ الأمْرِ كما سُمِعَ جَمْعُ جَمْعِهِ، كسائر النّظائر، واللاّزم باطل [5] .

وقد ذَكَروا أنَّ جمع (أمْر) على (أوامر) لم يَقُل بِهِ من أهل المعجمات المتقدّمين سوى الجوهريّ (393هـ) في الصّحاح [6] ، فقوله شاذّ غير معروف عند أئمّة العربيّة [7] .

والرّاجح عندي - والله أعلم - ما حَكَاهُ الزَّبيديّ (1205هـ) ، وهو أنَّ (الأمْرَ) «جُمِعَ على (أوامِر) فَرْقًا بينَهُ وبينَ الأمْرِ بمعنى الحال؛ فإنَّهُ يُجْمَع على (أُمور) » [8] .

وصَحَّحَ - من المعاصرينَ - هذا الجمعَ بالمعنى الذي ذكره الزَّبيديّ: الدكتور إميل بديع يعقوب، قائلًا إنَّ لكلمة الأمر مَعْنَيَيْنِ؛ أحدهما: معنى الحال والشّأن والحادثة، وهذا جَمْعُهُ (أُمور) لا غير؛ والآخر: ضدُّ النّهي، أي: الأمْرُ بإنشاءِ شيء وإحداثه، ويُجْمَع على (أُمور) على الأصل، كما يُجْمَع على (أوامر) [9] .

(1) البحر المحيط في أُصول الفقه: 2/ 343.

(2) ينظر: رفع النّقاب عن تنقيح الشّهاب: 2/ 439 - 440.

(3) الكتاب: 3/ 619.

(4) شرح المُفَصَّل: 3/ 327.

(5) ينظر: الكاشف عن المحصول في علم الأُصول: 3/ 6.

(6) ينظر: مختار الصحاح: 10.

(7) ينظر: البحر المحيط في أُصول الفقه: 2/ 342.

(8) التكملة والذيل والصلة لما فات صاحبَ القاموس من اللُّغة: 2/ 383.

(9) ينظر: معجم الخطأ والصواب في اللُّغة: 72 - 73.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت