فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 463

ج. الفرق بين: (أيْدٍ) ، و (أيادٍ) :-

قال القرافيّ رادًّا قولَ فخر الدّين الرّازيّ (606هـ) : «قوله: اختلاف صيغة الجمع دليلُ أنَّ اللّفظَ حقيقة في أحدهما، مجازٌ في الآخر. قلنا: ينتقض بقولهم في (اليد) بمعنى العضو: (أيْدٍ) ، وبمعنى الرّحمة: (أيادٍ) ، واللّفظ المفرد مشتَرَك بينهما، حقيقةٌ في كلّ واحد منهما، فاختلف الجمع مع عدم المجاز.» [1] .

والحَقُّ أنَّ (الأيدي) و (الأيادي) قد تُمثِّلانِ صيغتَي الجَمْعِ وجَمْعِ الجَمْعِ لليد التي بمعنى العضو أو التي بمعنى النّعمة على الرّغم من شيوع استعمال الأولى في جمع العضو، والأُخرى في جمع النّعمة، وأنَّ من العلماء مَنْ ذَكَرَ أنَّ (اليَدَ) في الأولى حقيقةٌ، وفي الأُخرى مجازٌ أو استعارة؛ يقول ابن دُرُسْتَوَيه (337هـ) : «وأمَّا قوله: أيْدَيْتُ عند الرّجُلِ يدًا، فمعناه: أسديتُ إليه معروفًا وأنعمت عليه، وهو فعل مشتق من اليَد، وهي جارحة من الجوارح ليس اسمُها بمصدر تَتَصَرَّفُ منه الأفعال، ولكن تصرفَ منه ذلك على الاستعارة والتّشبيه بالمصادر، لَمّا جُعِلَ اسمًا للإسداء والإنعام على الاستعارة؛ لأنَّهما لا يكونان إلا بهذه الجارحة ... والنّعمةُ تُسمى يدًا، وتُجْمَع على الأيدي، كما جُمِعَت اليَدُ نَفْسُها، وربّما جَمَعوا الجمعَ فقالوا: الأيادي؛ ليفرقوا بينَ جمع الجارحة والنّعمة.» [2] . وذَكَرَ الرّاغب الأصفهانيّ (425هـ) أنَّهُ قد استعيرَت (اليد) للنّعمة؛ فقيل: «يَدَيْتُ إليه، أي: أسْدَيْتُ إليه» [3] ، وقال الزّمخشريّ (538هـ) : «ومن المجاز: لفلانٍ عندي يَدٌ، وأيْدَيْتُ عنده ويَدَيْتُ: أنعَمْتُ» [4] .

ولَمّا خَطَّأ بعض اللّغويّينَ جمعَ اليدِ بمعنى العضو على أيادٍ، قاصِرِينَ ذلك على اليَد بمعنى النّعمة، رَدَّ عليهم آخرون بأن جمهورًا عريضًا من أهل اللُّغة يجيزون ذلك، لمجيء النّصوص بذلك وبغيره؛ فقد جاء جمع اليد بمعنى العضو على (أيدٍ)

(1) نفائس الأُصول في شرح المحصول (في فروق الحقيقة من المجاز) : 2/ 974.

(2) تصحيح الفصيح وشرحه: 164 - 165.

(3) مفردات ألفاظ القرآن: 889.

(4) أساس البلاغة: 2/ 560.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت