في قوله تعالى: {أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا} (الأعراف: 195) ، كما جاءت (أيدٍ) جمعًا لليد بمعنى النّعمة في قول بِشْر بن أبي خازم:
تَكُنْ لكَ في قومي يَدٌ يشكرونَها ... وأيدي النَّدى في الصالحينَ قُروضُ
وجاءت (أيادٍ) جمعًا لليد بمعنى العضو، كما في قول الشّاعر:
فَأمّا واحدًا فكفاكَ مِثلي ... فَمَن لِيَدٍ تُطاوِحُها الأيادي
كما جاءت جمعًا لليدِ بمعنى النعمة، كما في قول الشاعر:
له عَلَيَّ أيادٍ لِسْتُ أكْفُرُها ... وإنَّما الكفرُ ألاّ تُشْكَرَ النِّعَمُ [1]
سادسًا: الفروق في الإبدال:-
-الفرق بين قولنا: (أحَدُ القَومِ جَالسٌ) ، و: (ما جاءَني أحَدٌ) ؛ أي: الفرق بين (أحَد) في حالة الإثبات، و (أحَد) في حالة النفي:-
قال القرافيّ: «قال النّحاة والأدباء: إذا قلنا: أحَدُ القومِ جالسٌ، فألِفُهُ منقلبة عن واو، ومُؤنَّثُهُ: أحَدٌ. وإذا قلنا: ما جاءَني أحَدٌ، فألفُهُ ليست منقلبةً عن واو، ولا يجوز استعماله في الثبوت، بخلاف الأوّل.
وورَدَ عليه سؤال مُشْكِلٌ، وهو أنَّ اللّفظينِ صورَتُهُما واحدة، ولفظ (الوَحْدَة) يتناولهما، والواو فيها أصليّة، فيلزم قطعًا أنَّ الألف فيهما منقلبة عن واو، وأن يكونا مشتَّقْينِ من (الوَحْدَةِ) معًا، أمَّا أنَّ أحدهما مشتقّ والآخر ليس بمشتقّ، فمُشْكِلٌ جدًا، وهو ترجيح من غير مرجِّح ... وعُرِضَ هذا السّؤال على جمع كثير من الفضلاء الأعيان، فأشْكَلَ عليهم، وأقمتُ مُدّةً وهو مُشْكِلٌ عَلَيَّ، ثم أطلعني الله على وجه الجواب عنه، وهو: أنَّ (أحدًا) في قولنا: ما جاءَني أحدٌ، الذي لا يستعْمَل إلا في النّفي، مُسَمّاه في اللُّغة إنسانٌ إجماعًا، ولذلك أحال النّحاة هذه المسألة في قولنا: ما كان مثلُك أحدًا، وقالوا: إنَّ المماثل لزيد إنسان قطعًا، فَسَلْبُ (أحد) عنه مع أنَّ معناه (إنسان) جمع بين النّقيضين، وأجازوا عكس هذه المسألة، وهو قولنا: ما كان أحدٌ
(1) ينظر: معجم الأغلاط اللّغويّة المعاصرة: 740.