فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 463

(الطريق) ، أي: السبيل المطروق.» [1] ، وذَكَرَ محمّد رشيد رضا أنَّهُ على الرّغم من أنَّ السّياق القرآني الذي وَرَدَت فيه هذه الآية هو في أحكام الجهاد في سبيل الله والهجْرة، قيلَ: {ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ} ، ولم يُقَلْ: {ضَرَبْتُمْ في سَبِيلِ اللهِ} كما جاء في الآية (93) من السورة نفسها؛ وذلك لبيانِ أنَّ الرخصةَ تشملُ كلّ مسافِرٍ ولو لم يكن سفره في سبيل الله، بأن كان للتجارة أو للسيّاحة مثلًا. وإذا كان السّفر في سبيل الله فالمسافر أحقَ بالرّخصة وهي له أوّلًا وبالذّات، بقرينة السّياق [2] .

ويتّضح ممّا تقدَّم أنَّ الاستعمال القرآنيّ للضرب في الأرض يشمل نوعي السَّفَر كليهما، وقد تكون دلالة السفر في سبيل الله وللجهاد هي المُغَلَّبَة أحيانًا، بعكس ما نَقَلَهُ القرافيّ عن بعض أهل التفسير.

و. الفرق بين إفرادِ اليدِ وتثنيتِها وجَمْعِها مُضَافَةً إلى اللهِ تعالى في القرآن الكريم:-

قال القرافيّ: «وَرَدت النّصوصُ بإفرادِ اليدِ وتثنيتها وجَمْعها: {يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} (الفتح: 10) ، {لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} (ص: 75) ، {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ ممّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ} (يس: 71) ، مع أنَّ المُتَجَوَّزَ إليه واحدٌ في نفسه، وهو القدرة. وسَبَبُهُ: أنَّ القدرة لها متعلَّق؛ فإن عُبِّرَ عن القدرةِ باعتبار ذاتِها أُفردتْ، أو باعتبار متعَلّقاتها جُمِعَتْ؛ أو باعتبار أنَّ متعلّقاتها قسمان ثنِّيَتْ. واختُلِفَ في تقدير التّثنية؛ فقيل: الجواهرُ والأعراضُ؛ إذْ لم تُوجِدِ القدرةُ غَيرَهُما، أو أمرُ الدّنيا وأمرُ الآخرةِ، أو الخيورُ والشرورُ.» [3] .

وما ذكره القرافيّ من أنَّ المُتَجَوَّزَ إليه في الآيات التي ساقَها جميعًا هو القدرةُ، لا تُساعِدُهُ عليه اللُّغة واستعمال العرب للفظة (اليد) في مختلف سياقاتها؛ فقد

(1) تفسير القرآن الحكيم: 5/ 363.

(2) ينظر: تفسير القرآن الحكيم: 5/ 364.

(3) الذّخيرة (العقيدة) : 13/ 236.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت