فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 463

تعالى: {بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ} (الحج: 10) ، و: {فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ} (الشورى: 30) ، وأمَّا إذا أُضيفَ إليه الفعلُ ثم عُدِّي إلى يَدِهِ بالباءِ مفردةً أو مُثَنَّاةً فلازم ذلك الاختصاصُ والتفضيلُ؛ إذ لو كان لازِمُ (اليد) في نحو قوله تعالى: {لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} (ص: 75) هو القدرةَ - على ما قاله القرافيّ - ما كانت لآدمَ فضيلةٌ بذلك على شيء ممّا خُلِقَ بالقدرة، وَلكانَ هذا مثلَ قوله تعالى: {ممّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا} (يس: 71) [1] .

ويؤيّدُ ما اختارَهُ ابن القيّم ما ذَكَرَه السّهيليّ (581هـ) قبله من أنَّ (اليد) في نحوِ قوله تعالى: {لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} أخصّ من معنى القدرة، «والقدرة أعمّ، كالمحبّةِ مع الإرادة والمشيئة؛ فكلّ شيء أحبه اللهُ فقد أراده، وليسَ كلّ شيء أراده أحبّه، وكذلك كلّ شيءٍ حادثٍ فهو واقعٌ بالقدرة، وليسَ كلّ واقعٍ بالقدرة واقعًا باليد، فاليد أخصّ معنًى من القدرة، ولذلك كان فيها تشريف لآدم - عليه السلام -.» [2] .

ز. الفرق بين: (الاستفهام) ، و (الأمر) ، أو: الفرق بين قولنا: (ما الزَّوج؟) ، وقولنا: (أفْهِمْني ما الزَّوج) :-

قال القرافيّ: «قال العلماء: فرقت العرب بين قولنا: ما الزّوجُ؟، وبين قولنا: أفْهِمْني ما الزّوجُ؛ فالأوّل: طَلَبُ الحقيقةِ، والثاني: طَلَبُ فِعْلٍ يَصْدُرُ من المخاطَب. فإذا قال السّيد لعبده: مَنْ بالباب؟، فقال غيرُ ذلك العبدِ: زيدٌ بالباب، حَصَل مقصودُ السّيد ولا عتبَ على العبدِ الأوّلِ؛ فإنَّ المقصودَ إنّما هو تحصيلُ فَهْمِ مَنْ بالباب. وإذا قال لِعبدِهِ: اسقني ماءً، فسقاهُ غيرُ ذلك العبدِ المأمورِ، توجَّهَ العتبُ على الأوّل؛ لكون صيغة الأمرِ موضوعةً للتّكليف والإلزام الذي من شأنِهِ العتبُ على تقدير التَّرك. هكذا نَقَلَهُ الأئمّة عن اللُّغة [3] في الفرق بين الاستفهام والأمر، ... فلذلك قيل في حد الاستفهام: طَلَبُ حقيقةِ الشيء.» [4] .

(1) ينظر: الصواعق المُرْسَلَة: 1/ 268 - 270.

(2) نتائج الفكر في النّحو: 230.

(3) الأصَحُّ أنَّ يقالَ: هكذا نَقَلَهُ الأئمّة عن رواة اللُّغة، أو ما أشْبَهَ ذلك.

(4) شرح تنقيح الفصول (في أسماء الألفاظ) : 41.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت