فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 463

أنَّ ضَمَّ إحدى كلمتينِ إلى أُخرى يُسمّى تركيبًا، سواء أكان بينهما نسبةٌ أم لا، بخلاف التأليف؛ إذ يُشْتَرَطُ فيه وقوعُ الأُلْفَة بين الجزأينِ، فهو أخصّ منه؛ إذ هو تركيبٌ وزيادةٌ [1] .

والمقصودُ بالنّسبة والأُلفة بينَ جُزأي المؤلَّف ذَكَرَهُ بَهاءُ الدّينِ بنُ النّحاسِ الحلبيُّ (698هـ) [2] عندما فَرقَ بين التأليفِ والتركيب قائلًا: «والفرق بين التأليف والتّركيب: أنَّهُ لابُدّ في التأليف من نسبةِ تحصيلِ فائدةٍ تامّةٍ مع التّركيب، مثل قولنا: زيدٌ منطلقٌ، وقامَ زَيْدٌ. فالمركَّبُ أعمّ من المؤلَّف.» [3] .

أمَّا ما ذَكَرَه القرافيّ من أنَّ نحو (بعلبك) يُعَدّ أحد أنواع المفرد عند المتقدّمين، فقد أوضحه ابنُ يعيشَ (643هـ) ، غيرَ أنَّهُ لم يُسَمِّه مؤلَّفًا بل جَعَلَهُ أحد نوعي المُرَكَّب؛ فالأوّل: تركيب من جهة اللّفظ فقط، كما في الأعداد، نحو: أحَدَ عَشَرَ، وبابِهِ، فهذا يجب فيه بناءُ الاسمينِ معًا لتضمّن الاسم الثاني معنى الحرف، إذ الأصل: أحَدٌ وعَشَرَةٌ، فَحُذِفت الواو من اللّفظ، والمعنى على إرادتها.

والآخر: تركيبٌ من جهة اللّفظ والمعنى - وهو المقصود هنا: نحو: حَضْرَمَوت، ومَعْديكرِب، ونحوهما من الأعلام المركّبة، فذكَرَ ابنُ يعيشَ أنَّ الأصل فيها الواوُ أيضًا؛ حُذِفَت من اللّفظ، ولكنّها لم تُرَدْ من جهة المعنى، بل مُزِجَ الاسمانِ، وصارا اسمًا واحدًا بإزاءِ حقيقة، ولم ينفرد الاسم الثاني بشيءٍ من معناه، فكان كالمفرد غير المركّب؛ فبُنيَ الاسمُ الأوّلُ، لأنّه كالصدر من عجز الكلمة، وجزء الكلمة لا يُعْرَب، وأُعْرِبَ الثّاني، لأنّه لا يتضمّن معنى الحرف [4] .

ب. الفرق بين: (الحَرْف) ، و (الكَلِمَة) ، و (الكلام) ، و (الجُملة) :-

(1) ينظر: شرح الحدود النّحويّة: 251.

(2) هو محمّد بن إبراهيم بن محمّد بن أبي نصر، أبو عبد الله بهاء الدّين بن النّحّاسّ الحلبيّ النّحويّ، شيخ الديار المصريّة في علم اللِّسان. بَرَعَ في العربيّة والقراءات والحديث والأدب. اشتهر بكتاب (شرح المُقَرّب) المُسَمّى (التّعليقة) . (ينظر: بُغية الوعاة: 1/ 13 - 14) .

(3) شرح المقرّب: 1/ 112.

(4) ينظر: شرح المُفَصّل: 3/ 144.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت