جملة الشّرط، جملة الجواب، جملة الصّلة، وكل ذلك ليسَ مفيدًا، فليس بكلام.» [1] ؛ فاستنادًا إلى معيار الإفادةِ يَغدو بعضُ الجمل غير صالِحٍ للدّخول فيما يسمّى كلامًا في الاصطلاح، بخلاف معيار التعدّد في الجمل الذي ذَكَرَهُ القرافيّ الذي يختفي فيه هذا المعنى الأصيل في (الكلام) الاصطلاحيّ. والذي يَتَحَصَّلُ - بعد كلّ ما سبقَ - من كلام النّحاةِ: أنَّ الكلمة أعمّ من الحرف؛ فالحرفُ: كلمةٌ دَلَّتْ على معنًى في غيرِها، بأن احتاجت في إفادة معناها إلى اسمٍ أو فعلٍ أو جملةٍ [2] ، فهو قسمٌ من أقسام الكلمة. والكلامُ أوسع من الكلمة، لأنّها بَعْضُهُ؛ فهو - كما عَرَّفَه الرضيُّ - ما تَضَمَّنَ كلمتينِ بالإسناد في اسمينِ، أو في فعلٍ واسمٍ. والجملةُ أعمّ من الكلام؛ إذ شرطُ الأخيرِ الإفادةُ، بخلافها.
ج. الفرق بين: (الجملة الاسميّة) ، و (الجملة الفعليّة) :-
ذَكَرَ القرافيّ أنَّ ضابط الجملة الاسميّة عند النّحاة هو أنَّها ما كانتَ من مبتدإٍ وخَبَر، نحو: زيدٌ قائمٌ، وضابط الجملة الفعليّة هو أنَّها ما كانت من فعل وفاعل، نحو: قامَ زيدٌ. ثم نَقَلَ القرافيّ عن بعض النّحويّينَ في الجملة التي جاء خَبَرُ المبتدأِ فيها فعلًا، نحو: زيدٌ يقومُ، بأنّها ذاتُ وجهينِ؛ فهي اسميّةٌ باعتبار المبتدأِ، وفعليّةٌ باعتبار الخبر [3] .
والفرق الذي ذكره القرافيّ بين الجملة الاسميّة والجملة الفعليّة ذَكَرَ ابنُ هشام (761هـ) نحوَهُ، مضيفًا إليه قيدًا بقوله: «فالاسميّة هي: التي صَدْرُها اسمٌ، كـ: زيدٌ قائمٌ ... ، والفعليّة هي: التي صَدْرُها فِعْلٌ، كـ: قامَ زيدٌ، و: ضُرِبَ اللِّصُّ، و: كان زيدٌ قائمًا، و: ظننتُهُ قائِمًا، و: يقومُ زيدٌ، و: قُمْ.» [4] . وقد بَيَّنَ ابن هشام أنَّ مرادَهُ بقيد
(1) مغني اللّبيب عن كتب الأعاريب: 2/ 5.
(2) ينظر: همه الهوامع في شرح جمع الجوامع: 1/ 6.
(3) ينظر: نفائس الأُصول في شرح المحصول (في البحث عن ماهية الكلام) : 1/ 445.
(4) مغني اللّبيب عن كتب الأعاريب: 2/ 7.