فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 463

السّيّارة - لمن تُحَدِّثُهُ الآنَ -، ودعائك لمن مات، قائلًا: يَرْحَمُهُ اللهُ» [1] ، إلاّ ربطًا عارضًا غيرَ مُعَمَّق.

وكان الدكتور تمام حسّان قد دعا - متحمّسًا - إلى طريقةٍ في دراسة الزّمن النّحويّ تعتمدُ النّظرَ في أُسلوبَي الخبر والإنشاء؛ فقال: «وإذا كان الزّمنُ النّحويُّ وظيفةً في السّياق، فإنَّ علينا أن ننظر في هذا السّياق لنكشفَ عن الزّمن. وإنّ الذي يمكننا أن ننظر إليه من أنواع السّياق هو أنواعُ مباني الجملة العربيّة؛ فالجملة العربيّة تنقسم إلى قسمين رئيسين، هما: الجملة الخبريّة، والجملة الإنشائيّة، وتَحْتَ كلّ منهما تفريعات.» [2] . وهذه دعوة مسبوقة بواقع ملموس في دراسات الأُصوليّين، والفُروقُ التي بين أيدينا خيرُ شاهدٍ على ذلك؛ فهي فروق في جُمَلِ إنشائيّة، جاءت الأفعالُ في معظمها لتُعَبِّر عن أزمنة نحويّة سياقيّة، لا عن أزمنة صَرْفيّة معزولة؛ فقد استُخْدِمَ «الفعلُ الماضي للدّلالة على الحَدَث في زمن التّكلم في ألفاظ العقود وعبارات القَسَم، نحو قولهم: بِعْتُكَ، اشتريْتُ، زَوَّجْتُها، ونحو قولهم: أنشدتُكَ الله، عَزَمْتُ عليك إلا فعلتَ كذا، الخ. وفي هذه الحالة يكون الزّمن في الفعل الماضي نحويًّا لا صرفيًّا.» [3] .

و. الفرق بين: (نَعَمْ) ، و (بَلى) ، و (لا) :-

قال القرافيّ: « (نَعَمْ) : لتقرير الكلام، كان نفيًا أو إيجابًا، و (بَلى) : لمخالفة النّفي، و (لا) : لمخالفة الإيجاب. ولذلك لو بدّلت (بلى) بـ (نعم) في قوله تعالى: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ} (الأعراف: 172) كان كفرًا.» [4] .

وزادَ القرافيّ النّقطة الأخيرةَ إيضاحًا في موضع آخَرَ؛ فقال: «لو قالوا: نَعَمْ، في قوله تعالى: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ} (الأعراف: 172) كفروا؛ لأنَّ الآية اقتضت

(1) الزّمان الدّلاليّ: 208.

(2) اللُّغة العربيّة معناها ومبناها: 243.

(3) مقال: الزّمن الصّرفيّ والزّمن النّحويّ في اللُّغة العربيّة: 141.

(4) القواعد الثّلاثون في علم العربيّة: 238، وينظر: شرح تنقيح الفصول: 200 - 201، و: العقد المنظوم: 1/ 458 - 459، و: نفائس الأُصول: 4/ 1838 - 1839.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت