وذلك لما فعلوه به وبأخيهم يوسُفَ، فهو وَعَدَهم بالاستغفار في المستقبل حين طلبوا ذلك منه» [1] .
2.أنَّ (سوف) أكثر توكيدًا من السّين لزيادة حروفها عليها، «ويدلّ على ذلك الاستعمال القرآني لها؛ قال الله: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إنّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا} (النّساء: 10) ، وقال: {وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا - وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا} (النّساء: 29 - 30) ، فجاء بـ (سوف) هنا بخلاف آية الأيتام؛ وذلك أنَّ المقام يقتضي الزّيادة في التّهديد، لأنَّ في عقوبة قتل النّفسِ عُدوانًا وظلمًا ... ومن الطريف أن يؤتى بلفظ (السَّوْفِ) الذي يفيد الهلاكَ والموتَ مع فعلةِ القتل، بخلاف آية الأيتام.» [2] .
3.أنَّ (سوف) يؤتى بها في مقام الإطالة، ويؤتى بالسّين في مقام الإيجاز، «وذلك لزيادة حروف الأُولى على الثانية؛ فمن ذلك قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا} (النّساء: 56) ، وقوله: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} (النّساء: 57) ، فجاءَ في الأُولى بـ (سوف) ، وفي الثّانية بالسّين؛ وذلك أنَّ المقام يقتضي أن يكون كلّ في موضِعِه؛ فإنَّ الآيات التي قيلت في الكافرين تسعُ آيات تبدأ بقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ} (النّساء: 48 - 56) ، بخلاف آية المؤمنين فإنَّها آية واحدة، وهي الآية المذكورة. فجاء في مقام الإطالة بـ (سوف) ، وفي مقام الإيجاز بالسّين» [3] . والحاصل أنَّ القرآن يستعمل كلاًّ منهما بحَسَبِ ما يقتضيه المقام.
ثانيًا: (النّكرة والمعرفة) :-
-الضمير:-
(1) معاني النّحو: 4/ 405.
(2) معاني النّحو: 4/ 406 - 407.
(3) معاني النّحو: 4/ 407.