فهرس الكتاب

الصفحة 273 من 463

أ. الفرق بين: (ضمير القصّة) ، و (ضمير الشأن) :-

ذَكَرَ القرافيّ أنَّ النّحاةَ عادةً ما يتوسّعون؛ فيجمعون بين لفظي القصّة والشأن في كلّ ضمير يجدونَه في بابِ هذا النوعِ من الضمائر. ثم ذَكَرَ القرافيّ أنَّ طريقة مناقشتهم في ذلك هي أنَّ القصّةَ مؤنثةٌ، فضميرُها لا يكون إلاّ مؤنَّثًا، والشأن مُذَكَّر، فضميرُهُ لا يكون إلاّ مُذَكَّرًا، فيُحْمَلُ كلّ ضمير على ما يليق به. ومَثَّلَ القرافيّ لِمَا يَتَعَيّنُ أن يُقال فيه إنَّهُ ضمير القصّة لا الشأن بقوله تعالى: {فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الْأَبْصَارُ} (الحجّ: 46) ، ولضمير الشأن لا القصّة بقوله تعالى: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} (الإخلاص: 1) ، و: {إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا} (طه: 74) [1] .

وهذا الذي ذَكَرَهُ القرافيّ إنّما يمثّل رأيَ البصريّين؛ قال أبو حيّان النّحويّ (745هـ) : «وأمَّا ضمير الشأنِ فمُذَكَّرٌ، وضميرُ القصّةِ مؤنَّثٌ، وهذا اصطلاح البصريّين.» [2] . أمَّا الكوفيّون، فيسمونَهُ ضميرَ المجهولِ؛ «لأنَّ ذلك الشأنَ مجهول، لكونه مُقَدَّرًا إلى أن يُفَسَّرَ.» [3] ، وهذا حُكْمٌ أغلبيّ؛ إذ إنَّ الكسائيّ (189هـ) - من الكوفيّين - يوافقُ البصريّين في تسميتِهِ ضميرَ الشأنِ والحديثِ؛ قال ابن يعيش (643هـ) : «فأمّا قولُهُ تعالى: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} (الإخلاص: 1) ، فقد قالَ جماعةُ البصريّين والكسائيُّ من الكوفيّين: إنَّ (هو) ضميرُ الشأن والحديث.» [4] . ولربَّما لم يكن هذا الاسمُ هو الوحيدَ عند الكسائيّ لهذا الضمير؛ فَقَدْ نَقَلَ عنه الفرّاءُ (207هـ) تسميتَهُ إياهُ بـ (العِماد) ؛ إذ قالَ الفرّاء عند كلامه على قوله تعالى: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} : «وقد قال الكسائيّ فيه قولًا لا أراهُ شيئًا؛ قال: هو عِماد، مثل قوله: {إِنَّهُ أَنَا اللهُ} (النّمل: 9) ، فَجَعَلَ (أحَدٌ) مَرْفوعًا بـ (الله) ، وجَعَلَ (هو) بمنزلة الهاء في (أنَّهُ) . ولا يكون العمادُ مُسْتَأْنَفًا بِهِ حتّى يكون قَبْلَهُ (إنَّ) أو بعضُ أخَوَاتِها، أو (كان) أو الظّنّ.» [5] .

(1) نفائس الأُصول في شرح المحصول: 5/ 2365.

(2) ارتشاف الضَّرَب من لسان العرب: 2/ 947.

(3) شرح الرضي على كافية ابن الحاجب: 3/ 214.

(4) شرح المُفَصَّل: 2/ 336.

(5) معاني القرآن: 3/ 299.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت