-العَلَمُ:-
ب. الفرق بين: (عَلَمِ الجِنْسِ) ، و (اسمِ الجِنس) من جهة، وبين: (عَلَم الجِنس) ، و (عَلَمِ الشّخص) من جهة أخرى:-
ذَكَرَ القرافيّ الإشكالَ الكبيرَ الواقِعَ في عَلَم الجِنس، وهو كونُهُ لفظًا وُضِعَ لجزئيّ، وذلك الجزئيّ بعينه هو كلّيّ، فكون الشيءِ جزئيًّا كلّيًّا يقتضي اجتماع النقيضين؛ فإنَّ الكلّيَّ هو: الذي لا يمنَعُ تَصَوُّرُهُ من الشركة، والجزئيّ هو: الذي يَمنَعُ تصوّرُهُ من الشركة، والمنعُ وعَدَمُهُ نقيضان، فمن العجائب اجتماعهما في مسمًّى واحد [1] .
وكان القرافيّ قد تحدّثَ في موضع آخَرَ عن الفرق بين الكليّ والجزئيّ، فَعَرَّفَ الكلّيَّ بأنَّهُ: القَدْرُ المُشتَرَكُ بين الأفراد؛ فإذا قُلْتَ: الإنسان نَوْع، صَدَقْتَ باعتبار الكلّيّ الذي هو القَدْرُ المشترك، وكذَبْتَ باعتبارِ كلّ فَرْدٍ، وباعتبارِ المجموع [2] . أمَّا الجزئيّ، فَعَرَّفَه بأنَّهُ: الشخصُ من كلّ حقيقة كلّيّة، وذَكَرَ أنَّ من مَوْضوعات الجزئيّ في اللُّغة: الأعلام [3] .
ثُمَّ ذَكَرَ القرافيّ أنَّ شَمْسَ الدّين الخُسْرَوْشَاهيَّ (652هـ) لمّا وَرَدَ الدّيار المِصريّة كان يطلب الفرق بين عَلَم الجنس واسم الجنس، فما كان يجد مَن يُجيبُهُ، وأنّه كان يزعم أنَّهُ لا يَعْرِفُ تحقيقَ هذا الموضعِ في الدّيار المِصريّة إلاّ هو، وأَقَرَّ القرافيُّ له بذلك، وبأنّه استفادَ الفرق منه [4] .
وذَكَرَ القرافيّ من وجوه الإشكال أيضًا في الفرق بينهما: «أنَّ (أُسامةَ) - مثلًا - الذي هو عَلَمُ جنسِ الأسدِ يَصْدُقُ على كلّ أسَد، واسم الجِنس الذي هو (أسَد) يَصْدُقُ على كلّ أسَد، فكيف يُقالُ إنَّ (أسدًا) اسم جنس، و (أُسامة) عَلَمُ جنس،
(1) ينظر: العقد المنظوم في الخصوص والعموم (في الفرق بين العامّ والمطلق) : 1/ 200.
(2) ينظر: نفائس الأُصول في شرح المحصول (في تحديد أنواع الدّلالة) : 2/ 568.
(3) شرح تنقيح الفصول (الفرق بين الكليّ والجزئيّ) : 28.
(4) ينظر: نفائس الأُصول في شرح المحصول (في الفرق بين الوضع والاستعمال والحَمْل) : 2/ 618.