فهرس الكتاب

الصفحة 381 من 463

(لم يَقُمْ كلّ القومِ) ، وهذا لا يفيد إلاّ نفيَ المجموع، الذي يَصْدُقُ بانتفاء القيام عن بعضهم [1] .

وهي قاعدة متّفق عليها بين أرباب علم البيان [2] ، وأشبعها عبد القاهر الجرجانيّ (471هـ) بحثًا في كتابه (دلائل الإعجاز) ، وكُلُّ من جاءَ بعده إنّما اغترفَ من بحره، واقتاتَ من مائدته. وكان ممّا ذكره عبد القاهر أنَّ الأصل في هذه القاعدة: «أنَّهُ من حُكْمِ النّفي إذا دَخَلَ على كلام، ثمّ كان في ذلك الكلام تقييدٌ على وجه من الوجوه، أن يتوجَّهَ إلى ذلك التّقييد ... تفسير ذلك: أنّك إذا قلتَ: (أتاني القومُ مجتمعينَ) ، فقال قائل: (لم يأتك القومُ مجتمعينَ) ، كان نفيُهُ ذلك متوجِّهًا إلى الاجتماع الذي هو تقييد في الإتيانِ دون الإتيان نفسه ... وإذا كان هذا حكم النّفي إذا دخل على كلامٍ فيه تقييد، فإنَّ التّأكيد ضَرْبٌ من التّقييد ... فإذا قلتَ: (لَمْ أرَ القومَ كُلَّهُم) أو (لم يأتِني القومُ كُلُّهم) ، أو: (لم يأتِني كلّ القومِ) ، أو: (لم أرَ كلّ القومِ) ، كنتَ عمدتَ بنفيك إلى معنى (كلّ) خاصّةً، وكان حكمُهُ حُكْمَ (مجتمعينَ) في قولك: (لم يأتني القومُ مجتمعينَ) » [3] .

وخالفَ البيانيّينَ في هذه القاعدةِ السُّبْكِيُّ (755هـ) [4] ، فتبنّى أنَّ (كلاًّ) إذا تقدّمتْ على النّفي، سواءٌ أكانت معمولةً للفعل المنفيِّ أم لا، توجَّهَ النّفي إلى كلّ فرد [5] . ونَقَلَ ابن هشام (671هـ) عن بعض النّحاة مخالفتهم للقاعدة، فقال: «وقد

(1) ينظر: تلقيح الفهوم في تنقيح صيغ العموم: 276.

(2) نظر: مغني اللّبيب: 1/ 397.

(3) دلائل الإعجاز: 279 - 280. وينظر: التّبيان في علم البيان:55 - 56.

(4) هو عليّ بن عبد الكافيّ بن عليّ بن تَمّام بن يوسف بن موسى بن تَمّام بن حامد بن يحيى بن عمر بن عثمان بن عليّ بن مسوار بن سوار بن سليم السُّبْكِيّ، تقيّ الدّين أبو الحسن، الفقيه الشّافعيّ المفسّر الحافظ الأُصوليّ النّحويّ اللُّغويّ المقرئ البيانيّ الجَدَليّ النّظّار. من أهمّ كتبه: شرح المنهاج في أُصول الفقه، ونَيْل = = العُلا في العطف بـ (لا) ، والرّفدة في معنى (وَحْدَه) ، وأحكام (كلّ) وما عليه تدلّ. (ينظر: بغية الوعاة: 2/ 176 - 177) .

(5) ينظر: أحكام كلّ وما عليه تَدُلُّ: 66.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت