وارتضاهُ [1] ، ومنها: الفرق المتعلّق بجهة الوَصْفِ؛ فدلالة اللّفظ - على التّعريف الأوّل - صفة للسّامع، والدّلالة باللّفظ صفة للمتكلّم [2] .
ج. الفرق بين: دلالة اللّفظ (وفي ضمنها الفرق بين دلالة المُطابَقَة، ودلالة التّضمن، ودلالة الالتزام) ، والدّلالة باللّفظ (وفي ضمنها الفرق بين الحقيقة والمجاز) :-
ذَكَرَ القرافيّ أنَّ أوَّلَ سَماع له بالفرق بين دلالة اللّفظ والدّلالة باللّفظ كان من طريق شيخه شمس الدّين الخُسْرَوْشَاهيّ (652هـ) ، وأنّه كان يقول: «هذا الموضع خَفِيَ على الإمام فخر الدّين [3] ، وحَصَل بسبب التباسهما عليه خلل كثير في كلامه» [4] .
وعَرَّفَ القرافيُّ في موضع أخر كلاًّ من دلالة اللّفظ والدّلالة باللّفظ قبل أن يَفْرُقَ بينهما؛ فقال: «فدلالة اللّفظ: فَهْمُ السّامع من كلام المتكلّم كمالَ المُسَمّى، أو جُزْأهُ، أو لازِمَه. ولها ثلاثة أنواع: دلالة المطابقة، وهي: فَهْمُ السّامع من كلام المتكلم كمالَ المُسَمّى؛ ودلالة التّضمّن، وهي: فَهْمُ السّامع من كلام المتكلّم جْزْءَ المسمّى؛ ودلالة الالتزام، وهي: فَهم السّامع من كلام المتكلّم لازمَ المُسَمّى
البَيِّنَ، وهو اللاّزمُ له في الذّهن. فالأوّل: كَفَهْمِ مجموع الخمسَتَيْنِ من لفظ العَشَرة، والثّاني: كَفَهْمِ الخمسةِ وَحْدَها من اللّفظ، والثّالث: كفهم الزّوجيّةِ من اللّفظ.» [5] . وقد فَرَقَ القرافيّ في موضع آخر بين هذه الدّلالات الثّلاث، بأنَّ دلالة المطابقة أعمّ
(1) ينظر: شهاب الدّين القرافيّ حياتُهُ وآراؤه الأُصوليّة: 147.
(2) ينظر: نفائس الأُصول في شرح المحصول: 2/ 584.
(3) يعني الرّازيّ (606هـ) .
(4) نفائس الأُصول في شرح المحصول (في الفرق بين دلالة اللّفظ والدّلالة باللّفظ) : 2/ 583.
(5) شرح تنقيح الفصول (في الدّلالة وأقسامها) : 24.