فهرس الكتاب

الصفحة 393 من 463

منهما مطلقًا؛ لأنّه كلّما وُجِدَت دلالة التّضمّن أو دلالة الالتزام وُجِدَت دلالة المطابقة، وقد توجَد دلالة المطابقة ولا يوجَدان. أمَّا دلالتا التّضمّن والالتزام فَذَكَر أنَّ كُلاًّ منهما أعمّ من الآخَر من وَجْه وأخَصُّ من وَجْهٍ؛ إذ قد يوجَدُ التّضمّن بدون الالتزام، أو الالتزام بدون تضمّن، أو يجتمعان معًا [1] .

وأمَّا الدّلالة باللّفظ، فَعَرَّفَها القرافيّ بأنّها: «استعمال اللّفظ إمّا في موضوعه وهو الحقيقة، أو في غيرِ موضوعِهِ، وهو المجاز.» [2] . «وهذه الباء في قولنا: (الدّلالة باللّفظ) : باء الاستعانة؛ لأنَّ المتكلّم استعانَ بلفظ على إفهامِنا ما في نفسِهِ، كما يستعين بالقلم على الكتابة، والقَدّوم على النّجارة» [3] .

ثم شَرَعَ القرافيّ في سَرْدِ ما تَوَصَّل إليه من فروقٍ بين دلالة اللّفظ، والدّلالة باللّفظ، فَبَلَغَتْ في (نفائس الأُصول) خمسةَ عَشَرَ فَرْقًا بين كثير منها تداخُلٌ وشَبَهٌ كبيران [4] ، انتقى منها ثلاثةَ فروق فقط في (شرح تنقيح الفصول) [5] . وتَوَسَّطَ الفَتّوحيُّ (973هـ) ، فَذَكَرَ خمسةً من هذه الفروق، حَوَتْ لُبابَ ما في سائرها؛ «أوّلُها: من جهةِ المَحَلِّ؛ فإنَّ مَحَلَّ دلالة اللّفظ القلبُ، ومَحَلَّ الدّلالة باللّفظ اللّسانُ.

الثّاني: من جهةِ الوَصف؛ فدلالةُ اللّفظِ صفةٌ للسّامعِ، والدّلالةُ باللّفظ صفةٌ للمتكلّم.

الثّالث: من جهة السّبب؛ فالدّلالة باللّفظ سببٌ، ودلالةُ اللّفظِ مُسَبَّبٌ عنها.

الرّابع: من جهة الوجود؛ فكلما وُجِدَتْ دلالة اللّفظِ، وُجِدَتْ الدّلالةُ باللّفظ، بخلاف العكس.

الخامس: من جهة الأنواع؛ فدلالة اللّفظ ثلاثة أنواع: مطابقة، وتضمّن، والتزام. والدّلالةُ باللّفظ نوعان: حقيقةٌ ومجاز.» [6] .

(1) ينظر: نفائس الأُصول في شرح المحصول (فيما بين الدّلالات الثّلاث من العموم والخصوص) : 2/ 581.

(2) شرح تنقيح الفصول (في الدّلالة وأقسامها) : 26.

(3) نفائس الأُصول في شرح المحصول (في الفرق بين دلالة اللّفظ والدّلالة باللّفظ) : 2/ 583 - 584.

(4) ينظر: نفائس الأُصول في شرح المحصول: 2/ 584 - 586.

(5) ينظر: شرح تنقيح الفصول: 26.

(6) شرح الكوكب المنير: 1/ 130.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت