فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 463

القران) أنَّ في نيتهِ تأليف كتاب في الفروق [1] ، ولا يُعْرَفُ أألَّفَ الراغبُ هذا الكتابَ وفُقِدَ، أم لم يؤلّفْهُ أصلًا.

ويبدو أنَّ الكثير من مظاهر الخلاف بين القائلينَ بالتّرادف والقائلين بالفروق ما كان له أن يتعمّق ويتجذّر، لو أنَّ الخائضينَ فيه حَرَّروا مرادَهم بمصطلحي (التّرادف) و (الفروق) ، ولم ينساقوا وراءَ الخوض في تفصيلات الأخذ والرّدّ، غافلينَ عن التّوقّف أمام هذه النّقطة المهمّة.

فإذا ما تجاوَزْنا ما كان من التّرادف بين لغتين، وبقينا في إطار اللُّغة الواحدة، ظَهَرَ لنا أنَّ من اللّغويّينَ الذين نُسِبَ إليهم القولُ بالتّرادف مَن لم يَفْهم من هذا المصطلح سوى التقارب بين دلالات الألفاظ، مقتربًا بذلك من المعنى اللُّغويّ للتّرادف، وهو التّتابْع [2] ، ولم يَفْهَم منه الاتّحادَ والتطابُقَ في المعنى.

ولعلّ هذا المعنى لمصطلح التّرادف هو الذي كان يهجس في ذهن الرّمّانيّ (384هـ) - الذي يُعَدّ أوَّلَ مَن ذَكَرَ هذا المصطلح صراحةً [3] -، عندما جَعَلَهُ في عنوان كتابه (الألفاظ المترادفة المتقاربة المعنى) ؛ فوصْفُهُ الألفاظَ المترادفةَ بالمتقاربةِ المعنى صريحٌ في إثبات ذلك. كما أنَّ النّاظرَ في صفحات كتابه لا يَسَعُهُ إلاّ الخروجُ بأنَّ المقصودَ بالتّرادف عنده: إمكان تتابُعِ ألفاظ مختلفة على مَحَلّ واحد؛ فالكثير ممّا جاءَ في كتابه لا يسيرُ على سَنَنِ مفهوم التّرادف بمعنى التّطابق التّامّ والتّساوي في الدّلالة، كما في الفَصْلِ الذي عَقَدَهُ لألفاظ (الكُرْه والملل) ؛ إذ أوْرَدَ فيه الألفاظ الآتيّة: «كرهْتُهُ، وسئمتُهُ، ومَللْتُهُ، وعِفْتُهُ، ومَذَلْتُهُ، واجْتَوَيْتُهُ» [4] ، والفَصْلِ الذي

(1) ينظر: مفردات ألفاظ القرآن: 55.

(2) ينظر: مفردات ألفاظ القرآن: 349.

(3) ينظر: التّرادف في القرآن الكريم: 31.

(4) الألفاظ المترادفة المتقاربة المعنى: 75.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت